الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٧٦
ويمكن أن يلاحظ عليه: بأنّ المدّعى ليس تحكيم دليل السلطنة على الأسباب الشرعية، بل على تصرّف المالك في ماله بنقله إلى الغير أو أخذه من المباح له وحرمة تصرّفه فيه بدون رضاه؛ لأنّ موضوع كلّ ذلك هو الملك، وهو محفوظ للمبيح بحسب الفرض، ولازمه عدم اللزوم الوضعي. نعم حيث إنّه قد التزم بالعقد بأن يبيح ويأذن للمباح له بالتصرّف يكون رجوعه عن ذلك مخالفة لذلك الالتزام والشرط، فيحرم عليه تكليفاً فقط.
وثانياً- لو فرض نظره إلى الأسباب فهو يقتضي السلطنة عليها كما هي، فإذا كان مقتضاها اللزوم كان مقتضى السلطنة عليها ذلك أيضاً، لا انتقاضها وارتفاعها؛ فإنّه خلف السلطنة عليها بما هي كذلك.
وهذا الجواب قد ناقش فيه المحقّق الاصفهاني «بأنّ نفوذها [/ الإباحة] لا يلازم لزومها، كما في كلّ معاوضة نافذة، فالاستدلال بالصحّة على اللزوم غريب جدّاً.
نعم، هذا إنّما يتوهّم إذا عقد على الإباحة على وجه لا رجعة فيها، فإنّ فرض وقوعها نافذة فرض عدم نفوذ الرجوع؛ لأنّ المنافي لا يقع صحيحاً بعد وقوع منافيه صحيحاً، وإلّا لزم صحّة المتنافيين.
لكنّه خارج عن محلّ البحث؛ إذ الكلام في مجرّد العقد على الإباحة كالعقد على الملكية، واللزوم والجواز حكمان شرعيّان» [١]
.
ويمكن توضيح ذلك ببيان آخر: أنّ البحث في أصل اقتضاء الإباحة بعوض- بناءً على كونها عقداً والتزاماً بالإباحة في مقابل العوض- للّزوم تكليفاً ووضعاً أو تكليفاً فقط، يبتني على تحليل حقيقة الإباحة العقديّة، كما أشرنا إليه فيما تقدّم.
فإذا كانت بمعنى الالتزام بالإباحة على غرار الالتزام بالأفعال بأن يرضى ويبيح له التصرّف في ماله ما دام المال له أو في مدّة معيّنة فهذا غايته اللزوم تكليفاً، أي وجوب الإباحة والإذن للطرف الآخر،
[١] حاشية المكاسب (الاصفهاني) ١: ١٧٩- ١٨٠.