الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٠٣
ومن هنا لم يقبل جملة من المعلّقين على العروة هذا القول كالسيد الخوئي والسيّد الإمام الخميني وغيرهم [١].
الوجه الثاني: التعيين من خلال القرعة، فيصرف المبرأ منه إلى الدين الذي تخرج القرعة باسمه.
وقد ذكر هذا الوجه بنحو الاحتمال المحقّق النجفي [٢]، والسيّد اليزدي [٣]، والسيّد الإمام الخميني قائلًا: «بل احتمال القرعة أقرب [من الوجه الأوّل، وهو التقسيط]» [٤].
واستند المحقّق النجفي فيه إلى ما دلّ على أنّ القرعة لكلّ أمر مشتبه، بناءً على شموله للمشتبه في الواقع أيضاً، فيشمل مفروض المسألة [٥].
وناقشه السيد الحكيم بما مضمونه: إنّ احتمال القرعة هنا كاحتمالها في من كانت عنده زوجتان أو زوجات وقال: زوجتي طالق.. ولم ينو واحدة منهما، فتعيّن المطلّقة من خلال القرعة، وهو احتمال ضعيف في المقيس- أي مسألتنا هذه- والمقيس عليه- أي مسألة الطلاق- إذ لا دليل على القرعة في كلتا المسألتين؛ لأنّ موضوع القرعة هو المشكل أو المشتبه، ولا يوجد إشكال ولا اشتباه في شيء من المسألتين بعد قيام الأدلّة على بطلان الطلاق هناك والإبراء هنا [٦].
وعلّق جملة من المعلّقين على العروة أيضاً بأنّ احتمال الرجوع إلى القرعة ضعيف، وعلّله بعضهم بانتفاء موضوعه؛ إمّا لتعيّن أحد الاحتمالات الاخرى بحسب مقتضى القاعدة فلا شبهة في البين، أو لأنّ ظاهر أدلّة القرعة أنّ موضوعها الموضوع المشتبه والمردد الخارجي لا الشبهة الحكمية كما في المقام.
الوجه الثالث: التعيين من خلال الرجوع إلى الدائن المبرِئ نفسه، فيكون هو الذي يعيّن الآن أنّ المبرأ منه هل هو
[١] انظر: هامش العروة الوثقى ٢: ٧٧٣، م ٢٧.
[٢] جواهر الكلام ٢٦: ١٥١.
[٣] العروة الوثقى ٢: ٧٧٣، م ٢٧.
[٤] لاحظ تعليقه على العروة الوثقى ٢: ٧٧٣، م ٢٧.
[٥] جواهر الكلام ٢٦: ١٥١.
[٦] مستمسك العروة الوثقى ١٣: ٣٢٢.