الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١١١
فيما يلي أهمّها:
١- إنّ التكليف يرتفع عن المكلّف بالمقدار الذي تقتضيه العناوين الطارئة، وما دام العنوان موجوداً فلا يجوز للمضطرّ إلى أكل الميتة التناول منها بأكثر ممّا يقيم أوده، ولذلك أفتى الفقهاء بعدم أكله إلى حدّ الشبع.
قال الشيخ الطوسي: «لا يجوز للمضطرّ إلى أكل الميتة أن يأكل أكثر ممّا يسدّ الرمق، ولا يحلّ له الشبع... دليلنا:
إجماع الفرقة وأخبارهم» [١].
وقال الفاضل الاصبهاني: «قدر المستباح وهو ما يسدّ الرمق، والتجاوز عنه حرام عندنا كما في التبيان ومجمع البيان وروض الجنان، وصرّح بالإجماع في الخلاف، وسواء بلغ الشبع أو لا» [٢].
وقال الفاضل النراقي: «يستثنى... من كلّ محرّم أيضاً ما إذا دعا إلى تناوله التقيّة؛ للإجماع، وأدلّة وجوب التقيّة، ويجب الاقتصار فيها على قدر التقيّة» [٣].
٢- إنّ الإباحة الثانويّة بملاك الإكراه أو التقيّة أو الاضطرار لا تثبت في الموارد الموجبة لهدر دم محقون الدم على رأي المشهور.
قال ابن البرّاج: «فإن أكرهه [الخليفة المأمور] فقال له: إن قتلته وإلّا قتلتك لم يجُز له قتله وإن كان خائفاً؛ لأنّ قتل المؤمن لا يجوز استباحته بالإكراه على قتله» [٤].
وقال الشيخ الأنصاري: «أمّا الفرد الواجب [من التقيّة] فهو يبيح فعل كلّ محرّم وترك كلّ واجب إلّا إهراق الدم؛ للنصّ المخصّص للعمومات الآتية» [٥].
ومراده من النصّ قوله عليه السلام: «فإذا بلغت التقيّة الدم فلا تقيّة» [٦].
وخالف في ذلك السيّد الخوئي حيث أرجع التقيّة إذا بلغت الدم إلى باب
[١] الخلاف ٦: ٩٣- ٩٤، م ٢٢.
[٢] كشف اللثام ٢: ٢٧٣ (حجري).
[٣] مستند الشيعة ١٥: ٣٣.
[٤] المهذّب ٢: ٤٦٧.
[٥] كتاب الصلاة (تراث الشيخ الأعظم) ٢: ٤٧٧.
[٦] الوسائل ١٦: ٢٣٤، ب ٣١ من الأمر والنهي، ح ٢.