الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٩٠
فكون الإباق عملًا محرّماً تكليفاً ممّا لا إشكال فيه نصّاً وفتوى، بل هو من الكبائر على ما يستفاد من ألسنة النصوص والفتاوى.
إلّا أنّ هناك رأياً أكثر تشدّداً في حكم الإباق حيث اعتبره بمنزلة الارتداد، وقد صرَّح به الصدوق في المقنع وابن سعيد الحلي في الجامع للشرائع.
قال الأوّل: «والعبد إذا أبق من مواليه ثمّ سرق لم يقطع وهو آبق؛ لأنّه مرتدّ عن الإسلام، ولكن يدعى إلى الرجوع إلى مواليه والدخول في الإسلام، فإن أبى أن يرجع إلى مواليه قطعت يده بالسرقة ثمّ قتل، والمرتدّ إذا سرق بمنزلته» [١].
وقال الثاني: «وإذا تزوّج العبد بإذن سيّده ثمّ أبق بعد الدخول فبمنزلة المرتدّ» [٢].
ومستند هذه الفتوى روايتان معتبرتان:
إحداهما- صحيحة أبي عبيدة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «إنّ العبد إذا أبق من مواليه ثمّ سرق لم يقطع وهو آبق؛ لأنّه بمنزلة المرتدّ [٣] عن الإسلام، ولكن يدعى إلى الرجوع إلى مواليه والدخول في الاسلام، فإن أبى أن يرجع إلى مواليه قطعت يده بالسرقة ثمّ قتل، والمرتدّ إذا سرق بمنزلته» [٤]. وقد نقل هذه الرواية كل من الكليني [٥] والصدوق [٦] والشيخ الطوسي [٧] بأسانيد صحيحة.
ثانيتهما- موثّقة عمّار الساباطي عن الإمام الصادق عليه السلام قال: «سألته عن رجل أذن لغلامه في امرأة حرّة فتزوَّجها، ثمّ إنّ العبد أبق من مواليه، فجاءت امرأة العبد تطلب نفقتها من مولى العبد؟ فقال [عليه السلام]: ليس لها على مولى العبد نفقة، وقد بانت عصمتها منه؛ لأنّ إباق العبد طلاق امرأته، وهو بمنزلة المرتدّ عن الإسلام. قلت: فإن هو رجع إلى مولاه، أ ترجع امرأته إليه؟ قال [عليه السلام]: إن كان قد انقضت عدّتها منه ثمّ تزوَّجت زوجاً غيره
[١] المقنع: ٤٤٩. وفي نسخة: «ثمّ يقتل».
[٢] الجامع للشرائع: ٤٤٩.
[٣] وفي الكافي والتهذيب: «لأنّه مرتدّ».
[٤] الوسائل ٢٨: ٣٠٣، ب ٣٢ من حدّ السرقة، ح ١.
[٥] الكافي ٧: ٢٥٩، ح ١٩.
[٦] الفقيه ٣: ١٤٧، ح ٣٥٤٢.
[٧] التهذيب ١٠: ١٤٢، ح ٥٦٢.