الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٠٠
تعيين ذاك البعض في قصده، كما إذا أبرأه- في المثال- من الدين الثابت عليه بالأصل أو من بعضه كمائة منه أو من الدين الثابت عليه بالضمان أو من بعضه أو من بعض من كلّ منهما كمائة من كلّ منهما، والحكم هنا أيضاً واضح بلا خلاف ولا إشكال، وهو فراغ ذمّته من ذلك البعض المعيّن دون غيره.
وحينئذٍ فإن كان ذلك البعض هو الدين الثابت عليه بالأصل أو بعضه بقي غيره في ذمته، وجاز له الرجوع على المدين الآخر المضمون عنه بما أدّاه إلى الدائن.
وإن كان ذلك البعض هو الدين الثابت عليه بالضمان بقي الآخر في ذمّته، ولم يجز له الرجوع على المضمون عنه.
وإن كان بعضاً منه بقي باقيه والدين الآخر في ذمّته وجاز له الرجوع على المضمون عنه بما أدّاه.
وإن كان ذلك البعض من كلّ من الدينين بقي الباقي من كلّ منهما في ذمّته وجاز له الرجوع على المضمون عنه بما أدّاه.
وقد صرّح بالحكم في هذا الفرض جمع من الفقهاء كالعلّامة بقوله: «وينصرف الإبراء إلى ما قصده المبرِئ» [١] والمحقّق النجفي بقوله: «لو أبرأ تعيّن ما قصده» [٢].
الفرض الثالث: أن يبرئه من البعض مع الاطلاق أي بدون التعيين في القصد، كما إذا أبرأه- في المثال- من خمسمائة مثلًا بدون أن يقصد أنّها من الدين الأصلي أو من مال الضمان أو منهما معاً، والحكم في هذا الفرض ذو وجوه وأقوال:
الوجه الأوّل: التقسيط، أي توزيع المقدار المبرأ منه على الدينين على نسبة قدرهما، أي بحسب نسبة كل منهما إلى مجموع الدينين، فلو كانت نسبة أحد الدينين إلى المجموع الثلث مثلًا ونسبة الآخر إليه الثلثان كان ثُلث المقدار المبرأ منه محسوباً من الدين الأوّل، وثلثاه من الثاني.
وقد اختار هذا الوجه العلّامة الحلّي [٣]،
[١] القواعد ٢: ١٦١.
[٢] جواهر الكلام ٢٦: ١٥١.
[٣] القواعد ٢: ١٦١.