الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٨٦
الفعل وإباحته بالمعنى الأعمّ الذي هو جامع بين الوجوب والندب والإباحة بالمعنى الأخصّ» [١].
٢- الجواز الوضعي الانتزاعي بمعنى الصحّة والمشروعية وعدم البطلان، كإباحة الصلاة مع الطهور، وإباحة التيمّم مع خوف الضرر من استعمال الماء، وإباحة البيع وقت النداء لصلاة الجمعة.
٣- الحكم العقلي بالإباحة العقليّة، أي عدم القبح والذمّ في فعله أو المعذوريّة وعدم استحقاق العقوبة عليه في قبال ما يحكم العقل بقبحه أو استحقاق اللوم والعقوبة عليه، فهذه إباحة عقليّة، وقد تسمّى بالإباحة أو البراءة العقليّة.
قال المحقّق النراقي: «إنّ التخيير على قسمين: أحدهما ما ثبت لأجل حكم الشارع بالتخيير. وثانيهما: ما كان بحكم العقل، لا بمعنى أن يحكم العقل بأنّ الشارع حكم بالتخيير، بل لمّا لم يحكم الشارع فيه بحكم يكون المكلّف فيه مطلق العنان. وهذا غير الحكم الشرعي.
والملخّص: أنّ تخيير المكلّف ناشئ تارة عن حكم الشارع بالإباحة، وهو من الأحكام الشرعية، واخرى عن عدم الحكم وفقدانه، وهذا حكم العقل دون الشرع، وهذا أحد معنيي الإباحة العقلية.
ومعناه الآخر حكمه بالاختيار شرعاً، وهذا حكم شرعي ثابت بالعقل» [٢].
وأمّا إدراك العقل عدم تعلّق غرض المولى بالفعل أو الترك أو تساوي المصلحة والمفسدة المترتّبة عليهما عنده أو تعلّق مصلحة المولى الشديدة بأن يكون المكلّف في بعض الأفعال مطلق العنان فيستنتج من ذلك إباحة الفعل وجوازه للمكلّف، فدور العقل في الحقيقة دور الكاشف فيه عن الحكم عند الشارع لا دور المؤسّس والحاكم، كما ستأتي الإشارة إليه.
٤- المأذونيّة واستحقاق التصرّف، في قبال الغصب وحرمة التصرّف في مال الغير، كإباحة أكل الضيف ممّا يقدّمه له صاحب المنزل من طعام أو شراب، ومنه أيضاً إباحة أكل المارّة من الثمار أو الانتفاع بالمباحات العامّة.
[١] نهاية الأفكار ١: ٢١٠.
[٢] عوائد الأيّام: ٣٦٨.