الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٢٥
به عندنا عدا ما قد يستفاد من عبارة ابن الجنيد في باب الصلح لا الإبراء، وقد تقدم.
النحو الثاني: أن يكون موجباً للاشتغال بنحو متزلزل ومراعى بتسديد الضامن الدين إلى الدائن، فإن حصل التسديد والأداء استقرّ اشتغال ذمّة المدين تجاه الضامن، وإن لم يحصل بطل الاشتغال.
وبناءً على هذا الاحتمال يصحّ للضامن أن يُبرئ المدينَ قبل أن يسدّد الدين إلى الدائن؛ لأنّه إبراء عن حق ثابت للمبرئ على المبرأ، لكن نظراً إلى أنّ الحق ثابت بنحو متزلزل، فالابراء أيضاً يقع بنحو متزلزل وغير مستقرّ، فإن حصل التسديد من قبل الضامن استقرّ الإبراء، وإلّا فيبطل وينفسخ كما يبطل أصل الحق والاشتغال وينفسخ.
النحو الثالث: أن يكون موجباً للاشتغال بنحو مشروط بالتسديد والأداء على طريقة الشرط المتأخّر، بمعنى أنّ التسديد والأداء يكشف عن اشتغال ذمّة المدين تجاه الضامن من حين وقوع الضمان، كما أنّ عدم التسديد يكشف عن عدم الاشتغال من الأصل.
وبناءً على هذا الاحتمال يصحّ للضامن أن يُبرئ المدين قبل أن يسدّد دينه إلى دائنه؛ لأنّه إبراء عن حق ثابت له عليه، لكن بما أنّ الحق مشروط بالأداء فالابراء أيضاً مشروط بالأداء بنحو الشرط المتأخر، فإن حصل الأداء والتسديد كشف عن وقوع الإبراء في محلّه وصحّته، وإن لم يحصل انكشف بطلان الإبراء وعدم وقوعه في محلّه [١].
٥- إبراء الطبيب والبيطار قبل العلاج:
المشهور أنّ الطبيب أو البيطار ضامن لما يفسده ولو كان خطأً وبلا تقصير إذا كان مباشراً للعلاج أو آمراً به بنحو يكون الافساد مستنداً إليه، فيضمن الدية في التطبيب وقيمة الدابة في البيطرة. وتفصيله متروك إلى بحث الضمان.
والمشهور بل المتسالم عليه أيضاً أنّه إذا
[١] راجع: المسالك ٤: ٢٠٧- ٢٠٨. جواهر الكلام ٢٦: ١٥٣- ١٥٤. العروة الوثقى مع تعاليقها ٢: ٧٦٧، م ١٣. مستمسك العروة الوثقى ١٣: ٢٩٤- ٢٩٦. مباني العروة الوثقى، (الضمان): ١٤٥- ١٤٦.