الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٨٨
قال الفاضل الهندي في تبرير ذلك: «إنّ الذي يوجب تغريم الشاهدين- في فرض رجوعهما عن شهادتهما- هو تغريم المشهود عليه من قبل المدّعي- أي تضرره وتحمله للخسارة- والمفروض هنا أنّ المدّعي لم يغرّم المشهود عليه، بل أبرأه، والإبراء إسقاط وإبطال للتغريم، فلا يثبت تغريم الشاهدين مع سقوط التغريم عن المشهود عليه».
ثاني عشر- التوكيل في الإبراء:
١- صحّة التوكيل في الإبراء:
الظاهر عدم الخلاف بين الفقهاء في عدّ الإبراء من الامور القابلة للنيابة والوكالة، فيصحّ التوكيل فيه بشروط الوكالة المقرّرة في محلّها، كما صرّح بذلك جمع من الفقهاء [١].
وأطلق آخرون صحّه التوكيل والوكالة بنحو يشمل التوكيل في الإبراء أيضاً [٢].
وعلى ضوء ذلك يصحّ للدائن مثلًا أن يوكّل شخصاً في القيام بابراء مدينه عن الدين، سواءً كان التوكيل عامّاً يشمل الإبراء بعمومه أم كان خاصّاً بالابراء.
والدليل على ذلك ما يدلّ على صحّة الوكالة والنيابة في العقود والإيقاعات، بل وفي كلّ التصرفات الانشائية القابلة للانتساب إلى الشخص بالتوكيل والنيابة والتي منها الإبراء والإسقاط للحق، ولا يوجد دليل خاصّ يمنع عن التوكيل في الإبراء، كما لا يوجد دليل خاص يدلّ على أنّ من شروط إبراء الدائن مدينه مباشرته شخصيّاً لعملية الإبراء [٣].
[١] كالشيخ الطوسي (المبسوط ٢: ٣٦٩). والمحقق الحلّي (الشرائع ٢: ١٩٦). والعلّامة الحلّي (القواعد ٢: ٢٥٤. تذكرة الفقهاء ٢: ١٢٠ حجري). والمحقق الكركي (جامع المقاصد ٨: ٢١١). والمحقّق النجفي (جواهر الكلام ٢٧: ٣٨٢). والسيّد اليزدي (تكملة العروة الوثقى ٢: ١٢١، م ١١). والسيّد الإمام الخميني (تحرير الوسيلة ٢: ٣٦).
[٢] راجع على سبيل المثال المصادر التالية:
الكافي في الفقه: ٣٣٧. المراسم: ٢٠١. الوسيلة: ٢٨٢. الغنية: ٢٦٨. الجامع للشرائع: ٣١٩. المهذب البارع ٣: ٣٥. المسالك ٥: ٢٦٣. مجمع الفائدة والبرهان ٩: ٥١٤. كفاية الأحكام: ١٢٩. منهاج الصالحين (الحكيم) وبهامشه (تعليق السيد الشهيد الصدر) ٢: ٢٠٤. منهاج الصالحين (الخوئي) ٢: ٢٠٠.
[٣] راجع: جواهر الكلام ٢٧: ٣٧٧- ٣٨٤.