الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٠٠
ومنها- خبر عبد اللَّه بن الصلت عن عدّة من أصحابنا يرفعونه إلى أبي عبد اللَّه عليه السلام أنّه قال: «خمسة لا يعطون من الزكاة: الولد والوالدان والمرأة والمملوك؛ لأنّه يجبر على النفقة عليهم» [١].
ومنها- النبوي المعروف: «للمملوك طعامه وكسوته بالمعروف» [٢].
هذا، مضافاً إلى كون الحكم المذكور مسلّماً فقهياً، وقد نفى بعضهم الخلاف فيه عن علماء الإسلام، كما في الجواهر [٣].
وقد صرّح جملة من الفقهاء بأنّ العبد الآبق تجب نفقته ونفقة من يعول به أيضاً على مولاه كسائر مماليكه على ما سيأتي عن العلّامة وغيره، بل جاء التصريح بذلك فيمن تجب نفقتهم على المزكّي، فلا يجوز إعطاء زكاته لهم، قال السيّد اليزدي:
«كالأبوين وإن علوا... والزوجة الدائمة... والمملوك سواء كان آبقاً أو مطيعاً» [٤]. ومثله قال السيّد الاصفهاني [٥].
إلّا أنّه مع ذلك وقع الاختلاف بحسب ظاهر الفتاوى في موضعين:
الأوّل- في وجوب نفقة زوجة الآبق على مولاه.
الثاني- في وجوب دفع الزكاة عنه إذا أهلّ عليه هلال شوال وهو آبق.
ولكن التأمّل في كلماتهم يعطي أنّ الخلاف ليس راجعاً إلى كون العبد الآبق واجب النفقة على مولاه على حدّ سائر مماليكه، وإنّما الخلاف بالدقة في ارتفاع موضوع النفقة ومقتضيها بارتفاع الزوجية وحصول البينونة بالإباق، فلم تعد زوجته لتجب نفقتها على مولاه في الموضع الأوّل، وعدم صدق العيلولة مع الإباق في الموضع الثاني، والزكاة إنّما تجب عمّن يعول به المكلّف لا مطلق من تجب نفقته
[١] الوسائل ٩: ٢٤١، ب ١٣ من المستحقين للزكاة، ح ٤.
[٢] السنن الكبرى ٨: ٦. كنز العمال ٩: ٧٧، ح ٢٥٠٤٧ و٧٨: ح ٢٥٠٤٨.
[٣] جواهر الكلام ٣١: ٣٨٩.
[٤] العروة الوثقى ٢: ٣٢٠، م ٩.
[٥] وسيلة النجاة ١: ٣٢٨.