الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٨
٢- لا ريب في خروج الآيات التي ذكرت تشريعات تخصّ الامم السابقة، كقوله تعالى: «وَ إِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً وَ ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وَ قُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ وَ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ» [١].
فقد ذكرت الآية جانباً من أخبار بني إسرائيل حينما أمرهم اللَّه سبحانه بدخول بيت المقدس وبدخول الباب- على اختلافٍ في المراد بها- خاضعين مردّدين عبارة الاستغفار [٢].
ومن الواضح أنّ هذا الحكم خاصّ ببني إسرائيل، ولا يجري على امّة محمّد صلى الله عليه وآله وسلم، فمثل هذه الآيات ليست في مقام الجعل والتشريع وإنشاء الحكم، وإنّما هي تتضمّن الإخبار عن وجود تشريعات لمن كان قبلنا؛ ومن هنا كانت خارجة عن آيات الأحكام.
٣- ثمّت آيات قرآنية قد يقال بدواً: إنّها لا دلالة فيها على الحكم الشرعي ظاهراً وبحسب القواعد المعروفة في استنباط الأحكام، لكن وقع الاستدلال بها من قِبل أئمّتنا المعصومين عليهم السلام، من قبيل:
١- ما يروى عن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام- فيمن أوصى بعتق كلّ عبد قديم في ملكه ومات، ولم يعرف الوصي ما يصنع- من الاستدلال بقوله تعالى:
«وَ الْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ» [٣] على عتق كلّ مملوك له أتى عليه ستّة أشهر؛ لصدق لفظ «الْقَدِيمِ» عليه؛ لأنّ العرجون- وهو أصل العذق الذي يعوج وتقطع منه الشماريخ- إنّما ينتهي إلى الشبه بالهلال في تقوّسه وضآلته بعد ستّة أشهر من أخذ الثمرة منه [٤].
٢- ما يروى عن الإمام محمّد بن عليّ الجواد عليهما السلام- في جوابه لسؤال المعتصم العبّاسي عن حدّ القطع في السرقة- من الاستدلال بقوله تعالى: «وَ أَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً» [٥] على أنّ المساجد هي الأعضاء السبعة التي يسجد عليها،
[١] البقرة: ٥٨.
[٢] انظر: مجمع البيان ١: ١١٨- ١١٩.
[٣] يس: ٣٩.
[٤] انظر: الوسائل ٢٣: ٥٧، ب ٣٠ من العتق، ح ٢.
[٥] الجن: ١٨.