الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤١٤
التي اغتصبها، شريطة أن يكون هذا التصرف هو العامل الأقوى والأهم من سائر العوامل في حدوث النقص أو تحقق التلف بالنسبة إلى غيره أو بالنسبة إلى مال غيره، فلو حفر- مثلًا- بئراً في الأرض التي اغتصبها ولم يأذن المالك بحفرها ولا رضي بالحفر بعد إتمامه فهو ضامن في مثل هذا الفرض لكل من يتردّى في البئر بنفسه جاهلًا بها، ولكل بهيمة تسقط فيها، ومعنى ضمانه هو أنّ هذا التردّي والسقوط سوف يكون في عهدته وهو مسئول عنه بحيث يجب عليه دفع الدية أو البدل على تقدير الجرح والنقص أو تحقق الهلاك والتلف [١].
والمسألة هنا ذات فرضين:
الفرض الأوّل: أنّ الغاصب لو لم يطمّ البئر لكن المالك صرّح بابرائه من هذا الضمان بأن قال له مثلًا: أبرأتك من ضمان ما يتعلّق بحفرك للبئر... أو ما شابهه من التعابير رغم كون الحفر وكذلك بقاء البئر عدوانياً بمعنى أنّه لم يأذن به ابتداءً ولا رضي به بعده ولا ببقاء البئر ولا أنّه نهى الغاصب عن طمّها فهل يصحّ هذا الإبراء... بحيث يترتب عليه خروج التردّي والسقوط في البئر- في المثال المذكور- عن عهدة الغاصب وسقوط الضمان عنه وبراءة ذمّته، فلا يجب عليه دفع شيء على تقدير حصول التردّي وورود النقص أو التلف على المتردّي والساقط، أم لا يصحّ الإبراء ولا يسقط بموجبه الضمان عن الغاصب ولا تبرأ ذمّته؟
الفرض الثاني: أنّه لو لم يصرّح المالك بالابراء لكنه رضي ببقاء البئر- في المثال- في أرضه أو نهى الغاصب عن طمّها رغم كون الحفر عدوانياً في بادئ الأمر، فهل أنّ ذلك مقتضٍ ومساوق للابراء- يعني سقوط الضمان المذكور عن الغاصب- أم ليس كذلك بل يبقى الغاصب ضامناً؟
ومن الواضح أنّه لا تلازم بين الفرضين من حيث الحكم؛ إذ أنّ لكل من الحكمين في كل من الفرضين نكاته وخصوصياته
[١] لاحظ: المبسوط ٣: ٧٣. المهذب ٢: ٥٠٧. الوسيلة: ٤٢٦. الغنية: ٢٨١. السرائر ٢: ٤٨٥. الشرائع ٣: ٢٤٧. المختلف ٦: ٨٦. القواعد ٣: ٦٥٣. التحرير ٤: ٥٤٦. الدروس ٣: ١١١. المسالك ١٢: ٢٤١. كشف اللثام ٢: ٤٨٥ حجري. جواهر الكلام ٣٧: ٢٠٦. تحرير الوسيلة ٢: ٥٠٨، م ١. تكملة منهاج الصالحين: ١٠٢، ٢٤٨.