الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤١٩
القول الأوّل: عدم اقتضاء ذلك للابراء والإسقاط، وعدم سقوط ضمان التردّي عن الغاصب بموجبه.
وقد ذهب إليه الشيخ الطوسي والسيد ابن زهرة والمحقّق النجفي.
قال الشيخ الطوسي: «إذا غصب أرضاً وحفر فيها بئراً... وإذا أراد الغاصب طمّ البئر كان له ذلك، رضي المالك أو لم يرض؛ لأنّه حفر في ملك غيره، فلا يأمن أن يقع فيه إنسان أو بهيمة، فيلزمه ضمانها، هذا إذا لم يبرئه المالك» [١].
فإنّ فرض عدم رضى المالك بطمّ البئر مساوق لفرض رضاه ببقائها، ومع ذلك حكم الشيخ الطوسي بأنّه يلزم الغاصب ضمان التردّي والوقوع في البئر- إذا لم يطمّها ووقع فيها انسان أو بهيمة- ما لم يبرئه المالك من هذا الضمان.
وقال السيد ابن زهرة: «وكذا لو حفر بئراً اجبر على طمّها، وللغاصب ذلك وإن كره مالك الأرض؛ لما في تركه من الضرر عليه بضمان ما يتردّى فيها» [٢].
فإنّ فرض كراهة المالك للطمّ مساوق لفرض إرادته بقاء البئر ورضاه به، ومع ذلك حكم بأنّ الغاصب إذا ترك الطمّ فهو ضامن لما يتردّى فيها.
وقال المحقّق النجفي: «ولو حفر الغاصب في الأرض بئراً مثلًا... وهل له طمّها مع كراهية المالك؟ قيل- والقائل الشيخ وابن زهرة فيما حكي عنهما-: نعم، نهاه المالك أم لم ينهه، رضي أم لم يرض، تحفّظاً من درك التردّي...» إلى أن قال:
«وعليه يكون النزاع حينئذٍ معه [/ مع الشيخ الطوسي] في أنّ الرضى بالبقاء أو النهي عن الطمّ يقتضي الإبراء... أم لا يقتضي ذلك؛ لأنّه أعمّ، فيبقى الضمان مستصحباً؟ ولعلّ الأقوى فيه [أي في هذا النزاع] ما ذكره» [٣]. أي ما ذكره الشيخ الطوسي من بقاء الضمان، وأنّ الرضى ببقاء البئر لا يقتضي إسقاط ضمان التردّي عن الغاصب ما لم يُبرئه المالك من هذا الضمان.
واستدلّ المحقّق النجفي على ذلك بأدلّة يمكن تلخيصها فيما يلي:
[١] المبسوط ٣: ٧٣.
[٢] الغنية: ٢٨١.
[٣] جواهر الكلام ٣٧: ٢٠٦.