الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٢٦
الانتفاع بالعبد التي هي المقصودة في ماليته.
٢- وأمّا عن الثاني فبجوابين:
أوّلًا- أنّ جريان الخيار أو قاعدة تلف المبيع قبل قبضه من مال صاحبه فرع صحة البيع في المرتبة السابقة، فإذا كانت صحته بهذه القاعدة لزم الدور المستحيل، فلا بدّ وأن يكون الغرر منفيّاً مع قطع النظر عن حكم البيع، ولا يمكن أن يكون في طوله.
نعم، إذا اشترط المشتري الخيار أو ضمن البائع له الثمن على تقدير عدم حصوله كان الغرر منتفياً بنفس الالتزام العقدي ومع قطع النظر عن صحته [١].
ونوقش في هذه الاجابة بأنّ صحة البيع لا تتوقف على فعلية الحكم الشرعي بالانفساخ أو الخيار على تقدير عدم الحصول ليقال بأنّه دور، بل تتوقف على انتفاء عنوان الغرر، ويكفي في انتفائه صدق القضية الشرطية، وهي أنّه لو كان البيع صحيحاً لم يكن غرر في البين لترتّب الخيار أو الانفساخ، وصدق الشرطية لا يستلزم صدق طرفيها ليلزم الدور.
وإن شئت قلت: إنّ النهي نهي عن البيع الذي لو كان صحيحاً كان غررياً، لا البيع الذي لو صح لم يكن فيه غرر؛ فإنّه لا موجب لأن يستفاد من دليل النهي عن الغرر أكثر من هذا المقدار في مجال تخصيص عمومات الصحة.
ودعوى أنّ ظاهر النهي عرفاً النهي عن البيع الذي يكون غررياً بحسب التزامات المتعاقدين وإنشائهما مع قطع النظر عن حكمه الشرعي أو العقلائي، ليست بثابتة.
على أنّ حق الفسخ للمشتري على تقدير عدم تسليم البائع مرجعه إلى الشرط الضمني في العقد الموجب للخيار، وليس حكماً تعبّدياً، فيرجع إلى التزام المتعاقدين.
نعم، قد يدّعى أنّ النهي عن الغرر في البيع ظاهر في المنع عن غررية نفس البيع والمعاوضة مع قطع النظر عن الشروط والالتزامات الاخرى فيها، ومع الجهل بحصول أحد العوضين يتحقق الغرر في
[١] المكاسب (تراث الشيخ الأعظم) ٤: ١٩٩- ٢٠٠. المكاسب والبيع (تقريرات النائيني) ٢: ٤٩٣.