الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٨٥
نفي حصول الإبراء، كما ويجوز له أن يحلف على نفي خصوص ما ادّعاه صاحبه- أي على عدم الإبراء فيما إذا طلب منه خصمه ذلك- ويكون آكد وأحوط، وذلك لكي يقابل به دعوى صاحبه صريحاً، لكنّه على أيّ حال ليس من الواجب واللازم عليه ذلك؛ للأصل ولإطلاقات الأدلّة، بل له أن يحلف- كما قلنا- على بقاء الدين أو الحق وعدم براءة ذمّة صاحبه.
وقد صرّح بذلك كثير من الفقهاء [١].
٣- ولا خلاف ظاهراً بين الفقهاء في أنّ ادّعاء المنكر الإبراء عن الدين أو الحق يعتبر إقراراً منه بما ادّعاه المدّعي من دين أو حق، وقد صرّح بذلك بعضهم:
قال العلّامة الحلّي: «ولو قال:
لي عليك ألف، فقال: نعم، أو أجل...
أو رددتها... أو قضيتكها، أو أبرأتني منها فهو إقرار» [٢].
وقال الشهيد الأوّل: «ولو قال: لي عليك مائة، فقال: قضيتكها أو أبرأتني منها فهو مقرّ» [٣].
وقال المحقق الكركي في الاستدلال عليه: «أنّ الإبراء فرع الثبوت والاستحقاق ولازمهما، فادّعاؤه يقتضي ثبوت الملزوم، والأصل البقاء» [٤].
وقال المحقّق النجفي: «فلو قال: لي عليك ألف، فقال: رددتها أو قيمتها، أو أقبضتها، أو أبرأتني منها كان إقراراً، بلا خلاف أجده فيه، بل عن ظاهر التذكرة انّه موضع وفاق، والكفاية نسبته إلى قطع الأصحاب، بل لا إشكال فيه، ضرورة اقتضاء الردّ والإبراء الاعتراف بما ادّعاه المدّعى عليه، بل هما فرع الثبوت والاستحقاق ولازمهما، فادّعاؤهما يستدعي ثبوت الملزوم، والأصل عدم
[١] منهم: الشيخ الطوسي (المبسوط ٨: ٢٠٦- ٢٠٧). والمحقّق الحلّي (الشرائع ٤: ٨٩- ٩٠). والعلّامة الحلّي (القواعد ٣: ٤٤٧). وولده (الايضاح ٤: ٣٤٣- ٣٤٤). والشهيد الثاني (المسالك ١٣: ٤٨٨- ٤٨٩). والسبزواري (كفاية الأحكام: ٢٧١). والفاضل الهندي (كشف اللثام ٢: ٣٤٢- ٣٤٣ حجري). والسيّد علي الطباطبائي (الرياض ٩: ٣٣٥). والمحقّق النجفي (جواهر الكلام ٤٠: ٢٤٨).
[٢] القواعد ٢: ٤١٢.
[٣] الدروس ٣: ١٢٣.
[٤] جامع المقاصد ٩: ١٩٣.