الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٩٥
وجود المقتضي للترخيص والإباحة كما في الإباحات الظاهرية والاضطرارية، ويطلق على القسم الأوّل الإباحة اللااقتضائية وعلى القسم الثاني الإباحة الاقتضائية» [١].
لكنّ السيّد الإمام الخميني يعتقد أنّ الإباحة اللااقتضائية لا يمكن أن تكون شرعية، فيتحتّم كونها عقلية، حيث قال في كتاب البيع: «المباحات على قسمين:
منها: ما لا اقتضاء لها أي لا تقتضي موضوعاتها لحكم من الأحكام فمثل هذه الإباحة عقلية لا شرعية، ومنها ما هي مقتضية» [٢].
وفي تهذيب الاصول: «الإباحة المسبّبة عن اقتضاء التساوي إباحة شرعية وتعدّ من الأحكام. وأمّا إذا فرضنا عدم اقتضاء للواقعة أصلًا فلا بدّ وأن لا يكون لها حكم شرعي؛ إذ جعل الإباحة بلا ملاك لغو فينطبق على الإباحة العقلية قهراً، ويخلو عن الجواز الشرعي» [٣].
والظاهر أنّ مقصوده من الإباحة أو الجواز الشرعي- الذي نفاه- جعل الشارع للإباحة الذي هو الإباحة بالمعنى الأخصّ، لا الموقف الشرعي بمعنى عدم المنع الشرعي وهو الإباحة بالمعنى الأعمّ؛ فهذا لا مانع من جعله من قِبل الشارع. كما أنّ جعل الإباحة بالمعنى الأخصّ قد يكون بملاك الكشف عن عدم اقتضاء للمنع والمبغوضية الشرعية، فإنّ هذا ليس لغواً، بل قد يكون فيه غرض مهمّ للعباد تجاه مولاهم من قبيل: «وَ إِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا» [٤]؛ إذ أنّ المراد هو بيان عدم المنع الشرعي.
٢- كما تنقسم إلى إباحة أوّلية أي ثابتة للفعل بعنوانه الذاتي، وإباحة ثانويّة تثبت في الفعل على أساس طروّ بعض العناوين عليه كالاضطرار والإكراه والتقيّة وغيرها.
قال السيد البجنوردي: «في العناوين الثانوية جعل الشارع لفعل واحد من حيث الماهيّة حكمين واقعيّين مختلفين، غاية الأمر بعنوانين أحدهما هو العنوان الأوّلي للشيء، والثاني هو العنوان الثانوي مثل
[١] اصطلاحات الاصول: ١٢١.
[٢] البيع (الخميني) ٥: ١٧٤.
[٣] تهذيب الاصول ١: ٢٣٥.
[٤] المائدة: ٢.