الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٩٥
أحدهما- أنّه يُردّ على أربابه ويَردُّ الامام قيمة ذلك للمقاتلة من بيت المال، وهذا ما اختاره الشيخ الطوسي في المبسوط- ووافقه عليه المشهور- قال:
«... فإن كان قبل القسمة أخذه سيّده، وإن كان بعد القسمة نظرت: فإن لم يكن في بيت المال مال أخذه سيّده ونقضت القسمة واستؤنفت، وإن كان في بيت المال مال دفع قيمته إلى من حصل في سهمه وردّ العبد على سيّده، والقسمة بحالها» [١].
القول الثاني- أنّه يكون للمقاتلة ويعطي الإمام قيمته لأربابه من بيت المال، وهذا ما اختاره الشيخ الطوسي في النهاية حيث قال: «فأمّا العبيد فإنّهم يقوّمون في سهام المقاتلة، ويعطي الإمام مواليهم أثمانهم من بيت المال، وكذلك الحكم في أمتعتهم وأثاثاتهم على السواء» [٢].
ولا يخفى أنّ هذا الخلاف ليس في حكم الآبق، بل في مطلق ما يغنمه المسلمون من الكفار ممّا هو راجع إلى أموال المسلمين، ففي كون العبد الآبق مملوكاً لمولاه ومحكوماً بحكم سائر مماليكه من حيث آثار الملكية لا خلاف بين فقهائنا.
والمشهور في تلك المسألة ما ذهب إليه الشيخ في مبسوطه لا ما ذهب إليه في النهاية، كما يظهر بمراجعة السرائر والشرائع والقواعد [٣] وغيرها.
ومنشأ الخلاف المذكور اختلاف الروايات، ولا إشكال في أنّ مقتضى القاعدة ما هو المشهور أيضاً، وقد صرّح الشيخ نفسه في الاستبصار بحمل الأخبار الدالّة على إعطاء المالك قيمة ماله على التقية حيث قال: «والذي أعمل عليه أنّه أحقّ بعين ماله على كلّ حال، وهذه الأخبار كلّها على ضرب من التقيّة. يدلّ على ذلك: ما رواه الحسن بن محبوب في كتاب المشيخة عن عليّ بن رئاب عن طربال عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «سئل عن رجل كانت له جارية فأغار عليه المشركون فأخذوها منه، ثمّ إنّ المسلمين
[١] المبسوط ٦: ١٧٣.
[٢] النهاية: ٢٩٥.
[٣] السرائر ٢: ١١. الشرائع ١: ٣٢٦. القواعد ١: ٤٩٨.