الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٠٧
منفرداً وصحته مع الضميمة، ومن هنا وقع البحث بينهم عن بيعه منفرداً تارة ومع الضميمة اخرى.
والمستظهر من كلمات أكثرهم أنّ الإباق بعنوانه ليس مانعاً عن صحة البيع أو المعاوضة عليه، وإنّما المانع ما قد يستلزمه الإباق من فقدان بعض شروط الصحة من انتفاء الجهالة والغرر أو القدرة على التسليم أو القبض والاقباض. ومن هنا جعل بعضهم البحث عن بيع الآبق من تطبيقات تلك الشروط.
إلّا أنّ هناك اتجاهاً آخر ذهب إليه بعض الفقهاء [١]، وهو القول بصحة بيع الآبق ولو منفرداً على القاعدة، وإنّما المانع عن بيعه منفرداً ما دلّت عليه بعض النصوص، فيكون عدمه شرطاً تعبّدياً في البيع أو مطلق المعاوضة. والمشهور بين فقهائنا بطلان بيعه منفرداً وصحته مع الضميمة في الجملة [٢]، بل ادعي عليه الاجماع في كلمات بعض الأصحاب [٣].
ولا ينبغي الاشكال في صحة بيعه ولو منفرداً إذا عرف حياته وكان المالك قادراً على تسليمه للمشتري؛ لأنّ مثل هذا البيع يجمع تمام شروط صحة البيع من عدم الغرر والقدرة على التسليم وغير ذلك، كما أنّ هذا الفرض يكون خارجاً عن مدلول النصوص المانعة عن بيع الآبق- كما سيأتي- ومن هنا يكون أيضاً خارجاً عن كلام الفقهاء، وإنّما محل البحث عندهم ما إذا كان بحيث لا يقدر المالك على تسليمه للمشتري.
وقيّد الحكم بالبطلان منفرداً في كلمات بعضهم بما إذا لم يتمكن المشتري منه أو لم يضمنه له البائع أو لم يكن في يد المشتري أو لم ينعتق عليه- على اختلاف في التعبير عن القيد- بينما أطلق الحكم بالبطلان في كلمات آخرين.
كما قيّد بعض المعاصرين الحكم بالصحة مع الضميمة بصورة رجاء الوجدان، أمّا في صورة اليأس فلا يصح مطلقاً [٤].
[١] انظر: جواهر الكلام ٢٢: ٣٩٥.
[٢] التذكرة ١٠: ٤٨. مفتاح الكرامة ٤: ٢٢٣.
[٣] الخلاف ٣: ١٦٨، م ٢٧٤. الغنية: ٢١١- ٢١٢. الرياض ٥: ٨٨. مفتاح الكرامة ٤: ٢٢٣. جواهر الكلام ٢٢: ٣٩٣.
[٤] مصباح الفقاهة ٥: ٣٠٨- ٣٠٩.