الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٥٧
والمصالحة، ولذا وقع الخلاف في مسألة إبراء الزوجة الصداق في أنّه لو طلّقها بعد ذلك قبل الدخول فهل له المطالبة منها بنصف المهر أو ليس له؟ ولم يقع الخلاف في جواز المطالبة لو وهبته أو صالحته كذلك.
ولا وجه لهذا الفرق إلّا من جهة أنّ الصلح والهبة تمليك للزوج ما في ذمته وإن كان أثره الإبراء؛ لعدم معقولية تملك الانسان ما في ذمّة نفسه.
وأمّا الإبراء فهو إعدام الموضوع، فحكم المبرأ عنه حكم أحد الشخصين في الواجب الكفائي إذا تعذّر عليه التكليف، فإنّ سقوط التكليف عن أحدهم لا يوجب سقوطه عن الآخر.
ولكن الحق أنّ الإبراء أيضاً كاستيفاء الحق في المقام؛ لأنّ البرهان الجاري في السابق على المبرأ عنه يجري في اللاحق أيضاً، فإنّه كما لا يمكن مع فراغ ذمّة الوسط اشتغال ذمّة السابق فكذلك لا يمكن مع فراغ ذمته اشتغال ذمّة اللاحق؛ لأنّ اللاحق على ما قدمناه ليس في عرض السابق عليه ضامناً للمالك، بل هو ضامن للمالك ما في ذمّة سابقه أي ذمته مخرج لذمة السابق، فيستحيل مع فراغ ذمّة الوسط اشتغال ذمّة اللاحق.
وبعبارة اخرى: إذا فرضنا أنّ اللاحق يضمن ما يضمنه السابق لا غيره فكيف يبرأ ذمّة السابق ولا يبرأ اللاحق عليه؟!
فالحق أنّ الإبراء من واحد يوجب فراغ ذمّة الجميع» [١].
وقال المحقق الاصفهاني: «ثمّ إنّه بناء على القول باشتغال الذمة ببدل العين على البدل لا فرق في براءة الذمة عن البدل بين أخذه خارجاً بصيرورة الكلي معيناً وبين إبراء الذمة، لا لأنّه أخذ، بل لأنّ الإبراء تسبيب إلى تفريغ الذمة شرعاً وعرفاً، فلو أبرأ أحدهم فكما إذا أخذ من أحدهم؛ فإنّ مقتضى وحدة البدل براءة الذمة، لاستحالة ثبوت الواحد وسقوطه معاً، وأمّا بناءً على القول بعهدة العين فالعين بعينها في جميع العهدات معيناً لا على البدل، فهناك عهدات متعددة معينة لا بدلًا، فاذا أخذ بدل ما في العهدة فقد صارت مالية العين
[١] منية الطالب ٢: ١٩٢.