الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٦٠
صحيح، فإنّ اعتبار نفس العين في الذمّة لا يوجب تعددها للمالك، بل هناك عين واحدة تعتبر في جميع الذمم على سبيل البدل، فإذا أسقط المالك حقه فيها سقطت الذمم جميعاً لا محالة.
وما ذكر أيضاً من أنّه إذا كانت العين موجودة غير تالفة فلا سراية، خارج عن معنى الإبراء، فإنّ الإبراء لا يكون بلحاظ الأعيان الخارجية على ما تقدم.
ولو اريد به ما يعمّ إسقاط المال الخارجي فأيضاً يكون إبراء احدى الذمم بهذا المعنى مستلزماً لسقوط جميعها؛ لأنّه لم يكن له إلّا مال واحد لو أسقطه سقطت الذمم لا محالة.
وأمّا الإبراء بمعنى أنّه لو تلفت العين لما كانت عليه، فهذا ليس إبراء ولا اسقاطاً فعلياً بل ولا صحيحاً، لأنّه من إسقاط ما لا يجب.
نعم، قد يرجع إلى الإذن لاحدى الأيادي وجعلها أمينة، وهذا يعني رفع سببيّتها للضمان، وهو لا يستلزم رفع سببية غيرها. إلّا أنّ هذا ليس من الإبراء والإسقاط في شيء، كما هو واضح.
ثمّ إنّ إبراء احدى الذمم كما يقتضي السريان إلى سائر الذمم فيسقط اشتغالها بالمال لصاحب المال كذلك يوجب السريان بمعنى سقوط الذمم الطولية بين الأيادي المتعاقبة نفسها، بخلاف تمليك المال من قبل المالك لأحدهم أو أخذ البدل منه، فإنّه يوجب إمكان رجوع السابق إلى اللاحق؛ لأنّه يصبح مالكاً له. أمّا في الإبراء فحيث إنّه لا تمليك ولا خسارة مترتبة على اليد السابقة، وإنّما هو رفع المالك يده عن حقّه واسقاطه له، فلا يحصل حق لليد السابقة بالنسبة للمال المضمون لكي يتوهم إمكان رجوعه على اللاحق، فالسريان في فرض الإبراء لاحدى الذمم يعمّ الأيادي الطولية فيما بينها أيضاً.
قال المحقق النائيني: «وممّا ذكرناه يظهر عدم جواز رجوع من أبرأ ذمته إلى اللاحق عنه حيث إنّه لم يؤدّ شيئاً، وقد تقدم اعتبار الدفع إلى المالك في صحة رجوع السابق إلى اللاحق، وأنّه لا بدّ وأن يكون الرجوع بمقدار الأداء» [١].
[١] المكاسب والبيع (تقريرات النائيني) ٢: ٣٠١.