الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٧١
«أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» سواء كان متعارفاً أم لا؛ فإنّ عدم التعارف لا يمنع العموم. على أنّه متعارف- كما أشار إليه بعض الفقهاء- بل قد يصدق عليه عنوان التجارة والتكسّب أيضاً؛ لما فيه من النفع المالي للطرفين، ويمكن أن نسمّيه بالإباحة العقديّة.
إلّا أنّه ينبغي البحث عندئذٍ في مضمون هذه الإباحة العقديّة من جهتين:
الاولى- فرقها عن الإجارة التي يصحّ فيها أيضاً للغير التصرّف والانتفاع بالعين المستأجرة.
وحاصلها: أنّه في الإجارة تنتقل المنفعة أو حقّ الانتفاع والتسلّط على العين إلى المستأجر وتخرج عن حقّ مالك العين، ومن هنا تكون الإجارة من عقود التمليك ونقل الحقّ إلى الغير، وهذا بخلاف الإباحة العقديّة؛ فإنّها ليست متضمّنة لانتقال شيء من المبيح إلى المباح له، وإنّما مجرّد الإذن وإباحة التصرّف ما دام المال مملوكاً له مع بقائه رقبةً ومنفعة على ملك مالكه.
الثانية- أنّ الالتزام بالإباحة هل يكون على غرار الالتزام بالأفعال، فالمبيح في الإباحة العقديّة يبيح ماله للغير ويلتزم بإبقاء هذه الإباحة والإذن في المدّة المقرّرة ما دام المال في ملكه، أو أنّه ينشئ عنوان الإباحة والمأذونية على غرار إنشاء النتائج والإضافات الوضعيّة الاعتباريّة، كإنشاء الملكيّة والزوجيّة والحقوق الوضعيّة الاخرى؟
ظاهر جملة من القائلين بكون الإباحة المعوّضة عقداً مستقلًاّ هو الثاني، وظاهر بعضهم الأوّل.
والظاهر أنّ نقاش المحقّق النائيني وبعض من تابعه بأنّ الإباحة حكم شرعي وليس طرفاً لإضافة اعتبارية إلى المالك، فلا معنى لإنشائه من قبل المبيح يرجع إلى هذا المعنى للإباحة العقديّة. وهذا نقاش وجيه.
ويترتّب على كلٍّ من التحليلين والتفسيرين للإباحة العقديّة أثر مهمّ؛ فإنّه على الأوّل يكون رجوع المبيح مؤثّراً في ارتفاع الإباحة وإن كان ممنوعاً عليه تكليفاً ومحرّماً.
وعلى الثاني يكون رجوعه غير مؤثّر، فتكون الإباحة المعوّضة على هذا لازمةً