الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٢٢
وعلى كلٍ فقد ذهب إلى هذا القول جملة من الفقهاء [١].
[١] وإليك بعض كلماتهم:
قال المحقق الحلّي (الشرائع ٢: ٢٢٩): «ولو وهب ما في الذمّة، فإن كانت لغير من عليه الحق... وان كانت له صحّ، وصرفت إلى الإبراء، ولا يشترط في الإبراء القبول على الأصحّ».
وقال ابن سعيد الحلّي (الجامع للشرائع: ٣٦٥): «فإن وهبه ما في ذمّته صحّ وكان إبراءً، ولا يفتقر إلى قبول المبرأ، ولا رجوع فيه».
وقال العلّامة الحلّي (القواعد ٢: ٤٠٥): «وهبة ما في الذمة لمن عليه إبراء لا يشترط فيه القبول».
وقال أيضاً (المختلف ٦: ٢٣٨): «إذا وهب الدين من المديون كان إبراءً بلفظ الهبة، ولا يشترط قبول المبرأ».
وقال فخر المحققين (الايضاح ٢: ٤١٠- ٤١١): «الخلاف هنا في موضعين: الأوّل: عدم اشتراط القبول وهو الحق خلافاً للشيخ في المبسوط، وابن زهرة وابن ادريس، لنا قوله تعالى: «فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ وَ أَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ»، وفي الدية: «إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا»، ولأنّه إسقاط فلا يفتقر إلى القبول كالعتق والطلاق والعفو عن الدية».
وقال المحقق الكركي (جامع المقاصد ٩: ١٣٧- ١٣٨): «هبة الدين لمن عليه إبراء لا يشترط فيه القبول عند جمع من الأصحاب؛ لأنّه إسقاط لا نقل شيء إلى الملك، فهو بمنزلة تحرير العبد... والأصح عدم الاشتراط، ولا يضرّ كونه هبة؛ لأنّ بعض الهبة لما أشبه العتق اكتفى فيه الشارع بالايجاب كبعض أفراد الوقف مثل وقف المسجد».
وقال الشهيد الثاني (المسالك ٦: ١٢، حجري): «هنا مسألتان: أولاهما: أن يهب الدين لغير من هو عليه... الثانية: أن يهب الدين لمن هو عليه. وقد قطع المصنّف وغيره بصحته في الجملة وينزّل الهبة منزلة الإبراء، فانّه إسقاط لما في الذمة، فلا يفتقر إلى قبض... وإبراء المديون لا إشكال في صحته، فظاهرهم انّه لا ينحصر في لفظ، بل ما دلّ عليه- كالهبة- هنا يدلُّ عليه..».
وقال السبزواري (كفاية الأحكام: ١٤٣): «وإن وهب ما في الذمة لغير من عليه الحق.. ويصحُّ لمن عليه الحق، ويصرف إلى الإبراء... وفي اشتراط القبول في الإبراء قولان: أشهرهما العدم».
وقال الهمداني (مصباح الفقيه ١٤: ٥٧٦): «وأمّا هبة ما في الذمم على من عليه فهو إبراء في الحقيقة، ولا يعقل اعتبار القبض فيه».
وقال السيد الحكيم (منهاج الصالحين ٢: ٢٠٧): «ولو وهبه ما في ذمته كان إبراء».
ووافقه السيد الصدر عليه (المصدر السابق). ومثله قال السيد الخوئي (منهاج الصالحين ٢: ٢٠٤ م ٩٧٠).
بل قال المحدّث البحراني (الحدائق الناضرة ٢٢: ٣٠٧- ٣٠٨) بأنّ كل من لم يشترط القبول في الإبراء لا يشترطه في هذه الهبة أيضاً، قال- في هبة من عليه الحقّ-: «الظاهر انّه لا خلاف في صحة ذلك... لكن الهبة هنا عند الأصحاب بمعنى الإبراء من الدين، فلا يشترط فيها القبض.. وحيث إنّ الأصحاب قد اختلفوا في أنّ الإبراء هل تتوقف صحته على القبول أم لا؟ والهبة هنا في معنى الإبراء كما عرفت، اختلفوا في اشتراط القبول فيها فكل من أوجبه ثمة أوجبه هنا، ومن لا فلا، والمشهور بين الأصحاب العدم».