الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٣٥
كذلك لم يضر التعليق المذكور [١].
وللفقهاء تصريحات في هذا الصدد، قال العلّامة الحلّي في الطلاق: «لو قالت إن طلّقتني فأنت بريء من الصداق لم يصحّ الإبراء؛ لوقوعه مشروطاً» [٢].
وقال أيضاً: «والإبراء كالضمان في انتفاء التعليق فيه» [٣].
وقال في القرض: «ولو قال المقرض:
إذا مِتُّ... كان إبراءً باطلًا لتعليقه على الشرط» [٤].
قال المحقق الكركي في شرح عبارة العلّامة الأخيرة: « (إن) حرف وضع للشرط، فاذا قال: إن متُّ كان مقتضياً للشك في كونه إبراءً؛ لأنّ مقتضى تعليق الموت بكلمة (إن) الشكّ في حصوله، ومتى كان المعلّق عليه مشكوكاً فيه فالمعلّق بطريق أولى.
ولا يضرّ كون الموت بحسب الواقع مقطوعاً به؛ لأنّ الاعتبار في الجزم وعدمه بالصيغة الواقعة إبراء، فمتى لم تكن واقعة على وجه الجزم لم تكن صحيحة» [٥].
نعم، استثني من ذلك التعليق على ما يتوقّف عليه مفهوم المعاملة كتعليق الإبراء على ثبوت الدين أو الحق في مورد الدين والحق غير المجزوم بهما، فإنّه لا مانع منه لكون مفهوم الإبراء معلّقاً عليه في الواقع قال الشيخ الأنصاري: «إنّ الممنوع منه هو التعليق على ما لا يتوقف تحقق مفهوم الإنشاء عليه. وأمّا ما نحن فيه وشبهه مثل طلاق مشكوك الزوجية وإعتاق مشكوك الرقية منجّزاً أو الإبراء عما احتمل الاشتغال به فقد تقدّم في شرائط الصيغة أنّه لا مانع منه؛ لأنّ مفهوم العقد معلّق عليها في الواقع من دون تعليق المتكلّم» [٦]
.
وكيف كان، فالتفصيل في هذه الشروط موكول إلى محالّها.
(انظر: عقد، إيقاع، تنجيز)
[١] جواهر الكلام ٣٢: ٩٠- ٩٢، ٣٣: ٥٠- ٥١، ٣٤: ١٠٠- ١٠١. منهاج الصالحين (الحكيم) ٢: ٢٣. تحرير الوسيلة ١: ٤٦٥. منهاج الصالحين (الخوئي) ٢: ١٥.
[٢] القواعد ٣: ١٦٤.
[٣] القواعد ٢: ١٥٥.
[٤] المصدر السابق: ١٠٦.
[٥] جامع المقاصد ٥: ٣٦.
[٦] المكاسب (تراث الشيخ الأعظم) ٥: ١٨٢.