الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٢١
المدين، وهذه أيضاً لا ارتباط لها بالابراء؛ إذ هو إسقاط ما في ذمّة المدين كما تقدّم، واخرى تكون للمدين، وهذه هي التي تعطي معنى الإبراء وتفيد فائدته، مثل أن يقول الدائن لمدينه: وهبتك ما كان لي عليك... والظاهر أنّه لا خلاف بين الفقهاء في صحتها.
أمّا أنّها عقد أو إيقاع؟ فجوابه أنّ من يقول بكون الإبراء عقداً مفتقراً إلى القبول يقول بذلك أيضاً في هبة الدين للمدين [١]، وهذا ما نجده فعلًا في كلماتهم [٢].
أمّا الاتجاه الآخر السائد والمشهور والذي يعتبر الإبراء إيقاعاً فقد وقع الخلاف بين أصحابه حول هبة الدين: هل هي إبراء وإيقاع ولا يشترط فيها القبول، أم هي هبة وعقد مفتقر إلى القبول؟
فهناك قولان:
القول الأوّل:- وقد ذهب إليه جمع كثير منهم- هو أنّها في الحقيقة والمعنى إبراء وإسقاط لا تمليك، رغم كونها في الظاهر هبةً، اذاً فتجري عليها أحكام الإبراء دون الهبة، فلا يعتبر فيها القبول، ولا القبض، كما أنّها لازمة لا يجوز الرجوع فيها.
وقد يستند بعضهم في ذلك إلى عدم إمكان تملّك الانسان لما في ذمّة نفسه عقلًا، أو عقلائياً.
وقد يستند البعض الآخر منهم في ذلك إلى أنّ تملّك الانسان لما في ذمّة نفسه وإن كان ممكناً عقلًا وعقلائياً، إلّا أنّ هبة الدين للمدين ظاهرة عرفاً في الإسقاط لا التمليك فيكون إبراءً بلفظ الهبة.
وفرق بين الدليلين فإنّه على الأوّل لا يصحّ إلّا إبراءً، بخلافه على الثاني فانّه قد يصحّ أيضاً انشاء التمليك، إلّا أنّه يدّعى ظهوره في الإبراء.
[١] كما صرّح بذلك صاحب الحدائق (٢٢: ٣٠٨) قائلًا: انّ كل من أوجب القبول في الإبراء أوجبه هنا.
[٢] المبسوط ٣: ٣١٤. الغنية: ٣٠١. السرائر ٣: ١٧٦. اصباح الشيعة: ٣٥٠.