الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٥٥
إفادتها الإباحة، وكما في إذن الشارع في أكل المارّة من الثمار أو الإذن في الأكل من بيوت من ذكرتهم الآية.
٢- استحقاق المأذون فيه: إنّ الإباحة الشرعية في التصرّف والانتفاع تقتضي مجرّد جواز الانتفاع والتصرّف لا أكثر، ولا تقتضي ملكية المنفعة فضلًا عن الرقبة.
٣- انتفاء الضمان وعدمه: لا يترتّب على مجرّد الإباحة الشرعية عدم الضمان، بل يمكن أن يجتمع مع الضمان؛ إذ قد يكون المقتضي لارتفاع الحكم التكليفي موجوداً دون الحكم الوضعي، كما في موارد المخمصة والاضطرار إلى أكل مال الغير؛ فانهما يرفعان حرمة التصرّف في مال الغير دون الضمان، قال السيّد الإمام الخميني: «جواز الأكل في المخمصة بلا إذن صاحبه وقهراً عليه ليس من جهة سقوط احترام الإضافة إلى المسلم؛ لأنّ لازم سقوط احترامها عدم الضمان بلا ريب... بل لأجل أن حكومة دليل رفع الاضطرار إنّما هي على بعض الأحكام المترتبة على إضافة الملكية وهو حرمة التصرّف فيه بلا إذنه ورضاه، دون الحكم الوضعي وهو الضمان؛ لأنّ المضطرّ إنّما يضطرّ إلى الأكل وهو يسدّ رمقه لا الأكل المجّاني فليس مضطراً إلى الأكل المجّاني، فليس في الأكل في المخمصة سقوط الإضافة إلى المسلم وتحقق الضمان بإتلاف ذات المال بلا إضافة إلى مالكه، وهو واضح» [١].
وقال أيضاً: «وأمّا الإباحة الشرعية الثابتة بالإجماع فلا تلازم عدم الضمان، والمتيقن منه ثبوت الإباحة لا سلب الضمان، نظير إباحة أكل مال الغير لدى الضرورة؛ فإنّ مجرّدها لا يوجب نفي ضمان الاتلاف ولا ضمان اليد» [٢].
وقال السيد الخوئي: «انّ جواز أكل طعام الغير بدون إذنه في المجاعة والمخمصة لا ينافي ضمان ذلك الطعام...
إذ الباعث إلى أكل طعام الغير في المخمصة إنّما هو الاضطرار الموجب لإذن الشارع
[١] المكاسب المحرّمة (الخميني) ٢: ١٩١.
[٢] البيع (الخميني) ١: ١٩١.