الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤١٨
الضمان باقياً لا يسقط عن الغاصب.
وهذه الوجوه الثلاثة إنّما تصح فيما إذا كان المقصود من الإبراء في المقام معناه الحقيقي، أي إسقاط حق ثابت في ذمّة الغير، وأمّا إذا اريد به أنّ المالك رضي بما قام به الغاصب من التصرف العدواني في ملكه بقاءً، فيكون حال هذا الفرض حال الفرض القادم من أنّ الحفر يستند بقاءً إلى المالك، فيكون هو الضامن للمتردّي فيه، لا الحافر حيث يرتفع بالابراء موضوع ضمان الغاصب للغير.
ولا يتجه عليه شيء من الوجوه الثلاثة؛ إذ لا يراد بابراء الغاصب إسقاط حق في ذمته للغير حتى يقال: إنّه لم يجب بعد أو أنّه لثالث وهو المتردي لا للمالك.
كما أنّه لا يتم ما ذكره العلّامة الحلّي من أنّ سبب الضمان الواقع سابقاً وهو الحفر العدواني لا يتغير عمّا وقع عليه بالابراء؛ فإنّ السبب على ما سيأتي في الفرض القادم إنّما هو بقاء الحفر عند التردّي وهو مستند بالابراء إلى المالك لا الحافر.
إلّا أنّ هذا التوجيه للابراء قد لا يرتضيه الشيخ الطوسي؛ لأنّه سيأتي منه في الفرض القادم القول بعدم سقوط ضمان التردّي عن الغاصب.
اللهمّ إلّا إذا قيل بأنّ الاستناد إلى المالك بالابراء أوضح وأجلى من مجرد رضى المالك بالحفر؛ لأنّه قد يرضى بالحفر من ناحية التصرف العدواني في ملكه دون ضمان ما ينشأ منه بالنسبة للمتردّي، بخلاف ما إذا صرّح بابراء الغاصب عمّا يضمنه بسبب الحفر العدواني، فإنّه صريح في قبوله للسببيّة.
هذا كلّه في الفرض الأوّل للمسألة أي فرض تصريح المالك بإبراء الغاصب من ضمان ما يتعلّق بتصرّفه العدواني كحفر البئر مثلًا.
٢- وأمّا الفرض الثاني لها- وهو فرض رضاه ببقاء ذلك التصرّف، كما إذا رضي ببقاء البئر أو نهى عن طمّها رغم أنّه لم يكن راضياً بحفرها ابتداءً- فهل أنّ ذلك يقتضي إبراء الغاصب عن ضمان التردّي، وسقوط الضمان المذكور عنه وبراءة ذمّته أم لا يقتضي ذلك بل يبقى ضامناً للتردّي؟
في المسألة قولان: