الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٦٥
المضمون عنه وإبراء الدائن للضامن برفع هذا الضمان أيضاً، وأمّا إذا كان الضمان تبرّعياً من قبل الضامن من دون أمرٍ من المضمون عنه فلا ضمان عليه أصلًا لكي يسقط بابراء الدائن [١].
ومن هنا ذكر السيد الخوئي أنّه لا بدّ من حمل قول الفقهاء «إذا أبرأ الدائن الضامن برأ الضامن والمدين معاً» على فرض الضمان الاذني، أي الضمان بأمر المدين وإذنه، فإنّه الفرض الذي يصحّ فيه القول ببراءة ذمّة الضامن والمدين معاً بسبب إبراء الضامن. أمّا إذا كان الضمان تبرّعياً ومن دون أمر المدين وإذنه فلا يصحّ فيه التعبير ببراءة الذمّتين بسبب إبراء الضامن؛ لأنّ إبراء الضامن المتبرّع في ضمانه إنّما يسبّب براءة ذمّته هو فحسب، وأمّا ذمّة المدين فهي بريئة بنفس الضمان وقبل الإبراء، فلا أثر للابراء فيها [٢].
ب- أنّ الدائن إذا أبرأ المدين فهذا الإبراء لا محلّ له بعد براءة المدين بنفس الضمان قبل حصول الإبراء، فهو لغو؛ لأنّه إبراء من ليس عليه حق، وبالتالي فلا يؤثر شيئاً؛ إذ يشترط في الإبراء أن يكون له محلّ كما تقدم، وإذ لا محلّ له فلا يؤثر في إبراء ذمّة شخص آخر سواءً الضامن أو غيره، وحينئذٍ فلا تبرأ ذمّة الضامن من الدين، بل تبقى مشغولةً به [٣].
ج- أنّ الدائن إذا أبرأ المدين واستفيد منه ولو بالقرائن المحتفّة به أنّه يقصد به الإبراء من الدين الذي كان على المدين بحيث فُهم منه عرفاً إبراء الضامن، فحينئذٍ يبرأ الضامن بسبب هذا الإبراء من حيث كونه ابراءً له- عرفاً- حسب الفرض. وقد أشار إلى ذلك المحقّق النجفي [٤]، وصرّح به السيّد اليزدي [٥] ووافقه كل من علّق على العروة أو شرحها.
[١] راجع: جامع المقاصد ٥: ٣٢٨. المسالك ٤: ١٨٣. مجمع الفائدة والبرهان ٩: ٢٨٩. الحدائق ٢١: ١٦. الرياض ٥: ٤٠٦. جواهر الكلام ٢٦: ١٢٧. مستمسك العروة الوثقى ١٣: ٢٧٦.
[٢] مباني العروة الوثقى (المساقاة والضمان والحوالة): ١٢٨.
[٣] راجع: المبسوط ٢: ٣٢٩. المهذب البارع ٢: ٥٢٢. المسالك ٤: ١٨٣. مجمع الفائدة والبرهان ٩: ٢٨٩. الحدائق ٢١: ١٦. جواهر الكلام ٢٦: ١٢٧. العروة الوثقى ٢: ٧٦٤- ٧٦٥، م ٣ مع تعاليقها وشروحها. تحرير الوسيلة ٢: ٢٣، م ٣.
[٤] جواهر الكلام ٢٦: ١٢٧.
[٥] العروة الوثقى ٢: ٧٦٥، م ٣.