الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٢٧
هل يدلّ على الالزام أو الإباحة بالمعنى الأعمّ كقوله عليه السلام: «لا ينبغي...»،
والتعبير بنفي البأس، أو الاستثناء من النهي كقوله تعالى: «وَ ما لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ قَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ...» [١]، أو ردّ الأمر إلى المشيئة كقوله عليه السلام: «إن شئت سجدت» [٢]؛ فإنّها جميعاً يستفاد منها الإباحة على اختلاف في نكات الدلالة فيها، قال النجفي في الجواهر في دلالة «لا بأس»: «إنّ غايتها الرخصة ونفي البأس عنه الواردان في مقام توهّم الحظر، ولا يفيدان سوى الإباحة بالمعنى الأعمّ الشامل للكراهة» [٣].
وقال العلّامة الحلّي وولده فخر المحقّقين: «الاستثناء من النهي إباحة» [٤].
لكن قال السيّد عليّ الطباطبائي:
«الاستثناء من المنع يقتضي ثبوت الجواز المطلق الجامع للوجوب والاستحباب والكراهة والإباحة» [٥].
وقال السيّد الخوئي: «الاستثناء من التحريم لا يثبت إلّا ارتفاعه، وأمّا ثبوت غيره من الوجوب والإباحة ونحوهما فلا» [٦].
وقال المولى محمّد تقي في ردّ الأمر إلى المشيئة: «لا يخفى أنّ الردّ إلى المشيئة يشير إلى الإباحة، ولا أقلّ من كونه أعمّ منه ومن الندب» [٧].
٢- كما وقع البحث في دلالة فعل المعصوم في حالة خاصّة على إباحته وكذلك سكوته وتقريره لما فعله أو تركه شخص أمامه أو سكوته عن عرف عامّ وعدم ردعه عنه؛ فإنّه يدلّ على إمضائه وإباحته أو مشروعيته إذا كان في الأوامر العباديّة ونحوها أو في المعاملات.
قال الشيخ المظفّر: «لا شكّ في أنّ فعل المعصوم- بحكم كونه معصوماً- يدلّ على
[١] الأنعام: ١١٩.
[٢] الوسائل ٢: ٣٤١، ب ٣٦ من الحيض، ح ٢.
[٣] جواهر الكلام ٣٦: ٣٩٥.
[٤] منتهى المطلب ١: ٨٨. إيضاح الفوائد ٣: ٣٧٧.
[٥] رياض المسائل ١: ١٨٠.
[٦] التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ١: ٣٥٠.
[٧] هداية المسترشدين: ١٤٨.