الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٢٥
وقد نوقش في هذا الاستدلال:
١- كبروياً تارة بعدم قيام دليل معتبر على النهي المذكور [١].
٢- وصغروياً اخرى أي في تطبيق تلك الكبرى على المقام؛ وذلك:
١- تارة: بأنّه لا غرر في خصوص بيع العبد؛ لإمكان الانتفاع به بعتقه [٢].
٢- واخرى: بأنّه لا خطر على المشتري حتى في غير بيع العبد على كل حال؛ لأنّه لو لم يحصل المشتري عليه كان بمنزلة التالف عرفاً، وتلف المبيع قبل قبضه من مال البائع، فينفسخ البيع ويرجع إليه الثمن، أو يكون للمشتري حق الفسخ من جهة عدم تسليم المبيع إليه، فلا خطر ولا غرر على كلّ حال»
.
والبحث عن إثبات كبرى النهي عن الغرر متروك إلى محلّه ولنفترضه هنا مسلّماً؛ إمّا للإجماع عليه أو لما يمكن استفادته من بعض الروايات.
وأمّا البحث عن الصغرى والتطبيق في المقام فقد اجيب عن كلا الاشكالين المذكورين:
١- أمّا عن الأوّل فبأنّ الغرر المبطل إنّما هو الغرر بحسب الغرض النوعي من البيع، وهو تحصيل المبيع، وهذا حاصل ولو فرض وجود غرض شخصي للمشتري لا يتوقف على تحصيله اتفاقاً كالعتق [٤].
وإن شئت قلت: إنّ الغرر لم يكن بلحاظ اللغوية وعدم النفع للمشترى ليقال بإمكان عتقه من قِبل المشتري في الكفّارة مثلًا، وإنّما من جهة الجهل بحصوله أو المخاطرة من ناحية ذهاب ماليته، وهو حاصل بلحاظ سائر الانتفاعات المتوقفة نوعاً على تحصيل المبيع، ومجرّد إمكان الانتفاع به بالعتق- الذي هو بمنزلة إتلاف المال وإخراجه عن المالية- لا يكفي في انتفاء الغرر؛ لانتفاء الأنحاء الاخرى من
[١] مصباح الفقاهة ٥: ٢٥٦. نهج الفقاهة: ٤٠٣ وما بعدها.
[٢] المكاسب (تراث الشيخ الأعظم) ٤: ١٩٦. حاشية الآخوند: ١٢٥. حاشية المكاسب (الاصفهاني) ٣: ٣٠١. مصباح الفقاهة ٥: ٣٠٣.
[٣] المكاسب (تراث الشيخ الأعظم) ٤: ١٩٩. حاشية المكاسب (الاصفهاني) ٣: ٣٠٤.
[٤] حاشية المكاسب (الايرواني) ٢: ٥٥٠.