الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٣٠
ونوقش:
تارة كبروياً: بأنّ الحاجة والضرورة لا تكفي لاثبات حكم يخالف القواعد والأدلّة العامّة.
وتارة اخرى صغروياً: بأنّ الحاجة أو الضرورة ترتفع بامكان رفع الضمان بنحو آخر كالشرط في ضمن عقد لازم كاشتراط ذلك ضمن عقد الإجارة على الطبابة، فإنّه يمكن اشتراط سقوط الضمان فيها على تقدير التلف بنحو شرط النتيجة أو اشتراط إسقاطه بنحو شرط الفعل. ولا محذور في التعليق على أمر استقبالي في الشروط كشرط سقوط الخيار ونحوه على ما هو محقق في محله.
وهذا المعنى لأخذ البراءة أيضاً يمكن حمل الحديث المتقدم عليه، بل قد يقال بظهوره فيه بأن يكون أخذ البراءة بمعنى شرط البراءة عليه في عقد الاجارة على عمل الطبابة والبيطرة.
ومنه يعرف أنّ الحديث ليس دليلًا على صحّة إبراء ما لم يجب في المقام- كما ذكر في الوجه الأوّل وفسّره بذلك جملة من الأعلام كالسيد الخوئي [١]- وإنّما يدل على أفضل تقدير على معنى أعم صالح للانطباق على أخذ البراءة، بمعنى الاذن في الاتلاف أو شرط البراءة ضمن عقد الاجارة على العلاج أو أيّ طريق آخر صحيح شرعاً.
وقد يدّعى التمسك باطلاق عنوان «أخذ البراءة» لأخذها بنحو الإبراء قبل التلف، فيكون مقتضى إطلاق الحديث صحته بنحو الإبراء أيضاً.
ولكن يمكن القول بأنّه لا إطلاق كذلك في الحديث؛ لأنّه ليس ناظراً إلى تصحيح أسباب أخذ البراءة وأنحائها وكيفياتها، وإنّما يدلّ على أنّه من دون أخذها واشتراطها على الولي وإلزامه بها يكون الطبيب ضامناً، ومع أخذها لا ضمان، وأمّا كون ذلك من باب الإبراء وإسقاط ما لم يجب أو الشرط ضمن العقد أو الاذن في الاتلاف أو الشرط الابتدائي أو أيّ نحو آخر فلا يمكن أن يُعيّن بالحديث أحدها ولا صحتها جميعاً؛ إذ ليس في مقام البيان
[١] راجع: مباني تكملة منهاج الصالحين ٢: ٢٢٢. ومستند العروة الوثقى (الاجارة): ٢٥٠.