الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٧٥
الإبراء في نفس الوقت كان يتضمّن إسقاط حق الرهانة أيضاً الثابت للمبرئ المرتهن.
قال الشيخ الطوسي: «وإذا بطل إبراؤه فهل يسقط حق المرتهن من الوثيقة؟ من الناس من قال: يسقط حقّه؛ لأنّ إبراءه من المال يتضمّن إسقاط حقّه للوثيقة، ومنهم من قال: لا يسقط حقّه؛ لأنّ إبراءه وعفوه عن الأرش باطل فوجوده وعدمه سواء، فوجب أن يكون الأرش باقياً على صفته» [١].
وقال العلّامة الحلّي: «ولو أبرأ المرتهن لم يصحّ، والأقرب بقاء حقّه، فإنّ الإبراء الفاسد يفسد ما يتضمّنه، كما لو وهب الرهن من غيره» [٢].
وقال ولده فخر المحققين بصدد توضيح كلام والده ما مضمونه: أنّ الوجه في بقاء حق الرهانة للمرتهن في الأرش هو أنّ ثبوت الحكم- وهو سقوط حقّه- إمّا أن يكون بالنصّ عليه والتصريح به، أو باثبات علّته، أو باثبات ملزومه، والكلّ منتفٍ:
أمّا الأوّل فلأنّه لم يصرّح بإسقاط حقّه.
وأمّا الثاني فلأنّ إبراءه الجاني عن الأرش غير نافذ؛ لأنّه تصرّف في ملك الغير، فلم تثبت العلّة كي يسقط حقّه.
وأمّا الثالث فواضح؛ لأنّه لا ملزوم هنا.
ثمّ قال ما مضمونه: إنّ هناك احتمالًا آخر في المسألة، وهو سقوط حقّ الرهانة استناداً إلى أنّ إبراءه الجاني من الأرش أبلغ في إسقاط هذا الحق من التصريح بالاسقاط؛ لأنّ هذا الإبراء- يعني الحكم بانتفاء علّة تعلّق حقّ الرهانة بالأرش، وهي عبارة عن ثبوت الأرش في ذمّة الجاني- والحكم بانتفاء العلّة أبلغ في نفي المعلول من الحكم بانتفاء المعلول خاصّة؛ لأنّه لمّي [٣].
وقال المحقق الكركي في توضيح كلام العلّامة الحلّي المتقدم: «إنّ الإبراء يتضمن سقوط حقه [/ حق الرهانة]؛ لامتناع بقاء هذا الحق مع صحّة الإبراء، فحيث إنّ المتضمِّن- بالكسر- فاسد، فالمتضمَّن- بالفتح- أيضاً كذلك؛ إذ لا يثبت التابع
[١] المبسوط ٢: ٢٣٠.
[٢] القواعد ٢: ١٢٦.
[٣] الايضاح ٢: ٤٠.