الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٩
الروايات المعارضة:
وفي قبالها بعض الروايات المعارضة الصريحة في عدم الجزئية، من قبيل صحيحة الحلبيّين- عبيد اللَّه بن عليّ ومحمّد بن عليّ- عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنّهما سألاه عمّن يقرأ بسم اللَّه الرحمن الرحيم حين يريد أن يقرأ فاتحة الكتاب؟
قال: نعم، إن شاء سرّاً وإن شاء جهراً.
فقالا: أ فيقرأها مع السورة الاخرى؟
فقال: لا» [١].
وقد حمل ذلك فقهاؤنا على التقيّة؛ قال السيد الخوئي قدس سره: «وما في بعض الروايات كصحيحة الحلبيّين محمول على التقيّة كما لا يخفى» [٢].
ونوقش في ذلك بأنّ الحمل على التقيّة إنّما يصحّ فيما إذا استحكم التعارض بين الخبرين ولم يكن في البين جمع عرفي.
وفي المقام الصحيحتان صريحتان في عدم الجزئية بينما معتبرة عمّار المتقدّمة ظاهرة فيها، فيمكن حمل الأمر فيها على الاستحباب كما في سائر موارد الأمر بشيء في رواية مع الترخيص بتركه في اخرى.
ودعوى: ظهور صحيحة الحلبيّين في النهي لا مجرّد عدم الوجوب والإلزام، فتكون معارضة مع معتبرة عمّار.
جوابها: أنّ النهي أو النفي في الصحيحتين منصبّان على ما فرضه السائل من لزوم قراءتها في سورة اخرى، فيكون ظاهراً في نفي الوجوب، ولا أقلّ من أنّه في مورد توهّم الوجوب، فلا دلالة فيه على أكثر من نفي الوجوب.
٣- سيرة المتشرّعة:
لقد استقرّت سيرة المسلمين على قراءة البسملة في أوائل السور غير سورة براءة.
إلّا أنّ هذا لازم أعمّ من الجزئية، فما لم يطمأنّ بأنّ قراءتها كانت على أساس الجزئية لكلّ سورة وبقصدها لا يمكن أن يستدلّ بالسيرة على المدّعى.
٤- مصاحف الصحابة والتابعين:
ممّا لا ريب فيه أنّ مصاحف الصحابة والتابعين- قبل جمع عثمان وبعده- كانت مشتملة على البسملة، ولو لم تكن من
[١] الوسائل ٦: ٦١، ب ١٢ من القراءة في الصلاة، ح ٢.
[٢] مستند العروة الوثقى (الصلاة) ٣: ٣٥٣.