الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٩٧
الشرعي. وتدخل في نطاق هذا التحديد جميع الموضوعات المتّحدة في نوع حالة الشكّ وإن كانت ذات أحكام مختلفة بحسب الواقع غير أنّ اختلاطها فيما بينها وعدم تمييز المكلّف بعضها عن بعض وعدم إمكان رفع هذا الاشتباه يسبّب حالة من التزاحم في ملاكاتها في نظر الشارع، ويدفعه إلى رسم طريق عملي للمكلّف لإحراز ما هو أهمّ بنظره عند الاختلاط يتناسب مع نوع حالة الشكّ. إذاً يكون غرض الشارع من جعل هذا الخطاب حفظ ما هو أهمّ من تلك الأحكام الواقعية المشتبهة، وعلى هذا الأساس فلا يكون للخطاب الظاهري ملاك وغرض نفسي.
ومن هنا يسمّى بالخطاب الطريقي والحكم الظاهري [١]، فإذا أصاب الواقع كان إيصالًا وخطاباً شرعيّاً لتنجيز نفس الحكم الواقعي في مورده لا حكماً نفسيّاً آخر، وإذا لم يصبه كان معذّراً أو منجّزاً من ناحية المسئوليّة وتبعة العقوبة.
وقد بحث علماؤنا في علم الاصول الفروق بين الحكم الظاهري والواقعي ونسبتهما وكيفيّة الجمع بينهما، كما بحثوا أقسام الحكم الظاهري ومراتبه وأحكامه وأدلّته [٢]، وهي بحوث علميّة جليلة وهامّة انتهى إليها الفكر الاصولي الشيعي عبر جهود علمية مضنية واجتهادات معمّقة من قبل كبار فقهائنا الأعلام المتأخّرين قدّس اللَّه أسرارهم وشكر اللَّه مساعيهم.
تطلب كلّ تلك التفاصيل في البحث الاصولي.
إذا اتّضح ذلك: فالإباحة الشرعيّة تكليفية كانت أو وضعية إذا كانت بالنحو الأوّل فهي إباحة واقعية، وإذا كانت بالنحو الثاني فهي ظاهرية، وتقسيمات الحكم الظاهري ومراتبه وحدوده جارية فيها أيضاً.
فقد تكون الإباحة الظاهرية ثابتة بمستوى الأمارة والدليل الاجتهادي، كما إذا دلّ خبر معتبر على إباحة شيء. وقد تكون ثابتة بمستوى الأصل العملي.
[١] فوائد الاصول ١: ٣٢٢. مقالات في اصول الفقه ٢: ١٥٣. محاضرات في اصول الفقه ٣: ١٧٥.
[٢] كفاية الاصول: ٢٧٥- ٢٧٩. نهاية الأفكار ٢: ٤٣. فوائد الاصول ٣: ٩٩- ١٥٠. الحاشية على كفاية الاصول (البروجردي) ٢: ٦١- ٦٦.