الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١١٩
رجحان الفعل، وهو منافٍ لحقيقتها، فتبقى دائرة بين الوجوب والندب، فإن فقد الوصفان فسدت وحرّمت؛ لدخولها في التشريع المنهيّ عنه» [١].
ولهذا السبب اضطرّ فقهاؤنا إلى حمل الإباحة أو الكراهة أو الحرمة الواردة في بعض العبادات على معانٍ اخرى غير المعاني المصطلحة كأقلّية الثواب، أو على عناوين اخرى تقترن بها العبادة، لا على عنوان العبادة نفسها كخصوصيّات العبادة من الزمان والمكان الخاصّين التي تقع فيهما العبادة.
قال المحدّث البحراني: «المراد بمكروه العبادة ما كان أقلّ ثواباً منها نفسها لو لم تكن كذلك، بل كانت متّصفة بأصل الإباحة... توضيح ذلك أن يقال: إنّ العبادة قد تكون بحيث لا يتعلّق بها أمر ولا نهي غير الأمر الذي تعلّق بأصل فعلها، وبهذا المعنى تتّصف بالإباحة، كالصلاة في البيت البعيد عن المسجد أو حال المطر» [٢].
وقال الفاضل التوني: «ربّما تتّصف [العبادة] بالإباحة، بمعنى عدم مرجوحيّة أوصافها وأجزائها، وعدم راجحيّتها أيضاً غير الراجحيّة الناشئة من راجحيّة أصلها، فيقال الصلاة اليومية في البيت مثلًا مباحة» [٣].
وقال المولى محمّد تقي: «المقصود بإباحة إيقاعها [/ الصلاة] في البيت أنّ خصوصيّة الإيجاد في البيت لا رجحان فيه ولا مرجوحيّة وإن كانت نفس طبيعة العبادة راجحة. وليس المراد أنّ خصوصيّة الإيقاع في البيت مباحة بالمعنى المصطلح، كيف! وهو متّحد مع الإيقاع المطلق، وإذا وجب المطلق وجب إفراده... فلا يتعقّل القول بإباحته الواقعية» [٤].
إلى غير ذلك من كلماتهم المتظافرة بهذا الشأن.
لكن فقهاء آخرين التزموا في بعض الموارد بالمرجوحيّة في بعض العبادات أو أجزائها.
[١] كشف الغطاء ١: ٣١٣.
[٢] الحدائق الناضرة ٢: ٤١٨.
[٣] الوافية في اصول الفقه: ٩٥.
[٤] هداية المسترشدين: ٣٣٨.