الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٩٨
بما ضمنه عنه وأدّاه وعند ذلك يحصل التهاتر بينهما قهراً، وإن لم يؤدّيا ما ضمناه إلى الدائن، بسبب إبراء الدائن إيّاهما أو بسبب آخر، أو لم يؤدّ أحدهما ما ضمنه إلى الدائن، بسبب إبراء الدائن إيّاه أو بسبب آخر، كشف ذلك عن عدم صيرورة كل منهما مديناً للآخر، وبالتالي فلا يحصل التهاتر، وحيث إنّ في مفروض المسألة لم يدفع الأوّل ما ضمنه- وهو دين الثاني- إلى الدائن، وذلك بسبب إبراء الدائن إيّاه فهذا يكشف عن عدم صيرورة الثاني مديناً للأوّل بما ضمنه، وبما أنّ الثاني قد أدّى ما ضمنه- وهو دين الأوّل- إلى الدائن كما هو المفروض فهذا يكشف عن صيرورة الأوّل مديناً للثاني بما ضمنه، فيجوز للثاني الرجوع عليه بما أدّاه.
وكذا الحال لو لم نقل إنّ الضمان وحده سبب لاشتغال ذمّة المضمون عنه للضامن بل قلنا: إنّ السبب في اشتغالها مجموع الضمان والأداء إلى الدائن المضمون له، فإنّ النتيجة تكون أيضاً في مفروض المسألة جواز الرجوع؛ لعدم حصول التهاتر القهري بنفس البيان المتقدّم آنفاً.
وقد ذكر المحقّق النجفي هذا الوجه أيضاً ولم يناقشه.
ثمّ قال: «فتأمّل جيّداً، فإنّ المسألة غير محرّرة في كلامهم» [١].
وحاصل كلامه: أنّه لا تهاتر فيما بين المضمون عنه والضامن، إمّا لأنّ اشتغال ذمّة المضمون عنه لا يكون إلّا بعد أداء الضامن، فقبله لا تكون ذمّة أحدهما مشغولة للآخر أصلًا، بل ذمتهما معاً مشغولة للدائن فحسب، وإمّا لأنّ اشتغال ذمّة المضمون عنه مراعى بأداء الضامن بحيث لو لم يؤدّ بسبب الإبراء ونحوه كشف ذلك عن عدم اشتغال ذمّة المضمون عنه من أوّل الأمر، فلا يتحقق موضوع للتهاتر إلّا في صورة أداء كلا الضامنين.
نعم، لو قلنا بأنّ ذمّة المضمون عنه تشتغل للضامن بمجرد الضمان، وإنّما إبراء الدائن للضامن يوجب سقوط ذمّة المضمون عنه للضامن أيضاً، فيتصور عندئذٍ حصول التهاتر بين المضمون عنه والضامن قبل الإبراء والأخذ؛ لأنّ كلًاّ
[١] جواهر الكلام ٢٦: ١٥٢.