الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٧٤
وادّعي أنّه المشهور [١]، وحكي عن العلّامة أنّ عليه الاتّفاق [٢]؛ وذلك لعصمة مال الغير، كما هو مستفاد من الأدلّة عامّة وخاصّة.
فالأدلّة العامّة نظير قوله تعالى: «لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ» [٣]، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «لا يحلّ مال امرئ مسلم إلّا بطيبة نفسه» [٤].
ولهذا قال السيّد جواد العاملي: «ما عليه المشهور هو الموافق للقواعد الشرعية من الاصول والآيات والروايات الدالّة على تحريم مال الغير بغير إذنه» [٥].
وأمّا الروايات الخاصّة: فعن ابن سنان قال: «سألته- يعني أبا عبد اللَّه عليه السلام- ما ذا يحلّ للوالد من مال ولده؟ قال: أمّا إذا أنفق عليه ولده بأحسن النفقة فليس له أن يأخذ من ماله شيئاً...» [٦].
وعن عليّ بن جعفر عن أبي إبراهيم عليه السلام قال: «سألته عن الرجل يأكل من مال ولده؟ قال: لا، إلّا بإذنه أو يضطرّ فيأكل بالمعروف أو يستقرض منه حتّى يعطيه إذا أيسر» [٧].
وفي قبال ذلك ذهب الصدوق إلى الجواز، قال: «لا بأس للرجل أن يأكل ويأخذ من مال ولده بغير إذنه، وليس للولد أن يأخذ من مال والده إلّا بإذنه» [٨].
ونُسب ذلك أيضاً إلى والد الصدوق في الرسالة [٩].
ويدلّ عليه روايات كثيرة، منها:
١- ما ورد عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال لرجل في الحديث المعروف: «أنت ومالك لأبيك» [١٠].
٢- عن محمّد بن مسلم عن أبي
[١] انظر: ملاذ الأخيار ١٠: ٣٠٤. مرآة العقول ١٩: ١٠٤.
[٢] حكاه عنه في الحدائق ١٨: ٢٧٩. والظاهر أنّ ذلك في نسخة من المنتهى كانت عند المحدّث البحراني. ولا يوجد في النسخة المتداولة (المنتهى ٢: ١٠٢٨).
[٣] النساء: ٢٩.
[٤] الوسائل ٢٩: ١٠، ب ١ من قصاص النفس، ح ٣.
[٥] مفتاح الكرامة ٤: ١٢٧.
[٦] الوسائل ١٧: ٢٦٣، ب ٧٨ ممّا يكتسب به، ح ٣.
[٧] المصدر السابق: ٢٦٥، ح ٦.
[٨] المقنع: ٣٧١.
[٩] حكاه العلّامة في المختلف ٥: ٦٢.
[١٠] الوسائل ١٧: ٢٦٢، ٢٦٥، ب ٧٨ ممّا يكتسب به، ح ١، ٨، ٩.