الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٨١
ثمّ إنّ هنا احتمالًا يطرح- بناءً على أنّ التدبير نحو وصية أو بمنزلتها- وإن لم يتعرّض له الفقهاء، وحاصله: أن يكون إبطال الإباق للتدبير في مورد الروايتين إنّما هو باعتباره يوجب عدم رضا المولى بالعبد وبالتالي رجوعه عن تدبيره قبل موته، وهو مبطل للتدبير على القاعدة- إذا جعلناه بمنزلة الوصية- وقد دلّت عليه بعض الروايات أيضاً، بل هو متسالم عليه بين الفقهاء، فليس إبطال التدبير بالإباق من باب التعبّد الشرعي. ولازمه أنّه إذا رضي المولى بالتدبير حتى بعد الإباق أو دبَّره في حال الإباق أو رجع الآبق ورضي المولى بتدبيره كان نافذاً.
إلّا أنّ إطلاق النص وكلمات الأصحاب لا تتحمّل هذا المعنى.
٢- لا إشكال عند فقهائنا في أنّ أولاد المدبّر الآبق إذا كانوا قبل الإباق وبعد التدبير فهم على تدبيرهم؛ لأنّ ما دلّ على بطلان التدبير بالإباق لم يدلّ على أكثر من بطلان تدبير الآبق ومن تولّد منه بعد الإباق، فيبقى غيره على مقتضى الأصل فيه، وهو بقاء التدبير فيهم. بل قد يستفاد ذلك أيضاً مما دلّ على أنّ رجوع المولى عن التدبير لا يوجب رقّية من تولّد قبل الرجوع من المدبِّر، كما في صحيح أبان [١].
ولعلّ هذا الحكم متسالم عليه بينهم أيضاً، وإنّما الخلاف في موضعين:
الأوّل- إذا أراد المولى الرجوع عن تدبير من تولّد للمدبَّر قبل الإباق أو الرجوع المبطلين لتدبيره، فظاهر مشهور القدماء عدم تأثير الرجوع في إبطال تدبيرهم؛ لأنّه حاصل بالسراية من تدبير المدبَّر، وبطلانه بالرجوع أو الإباق يكون من حينه لا من أصله، فيكون نظير النماء الباقي على ملك مالكه قبل الرجوع بالخيار.
وخالف فيه ابن إدريس وبعض من تأخّر عنه. وتفصيله في محلّه.
الثاني- إذا أبق الأولاد أنفسهم فهل يبطل تدبيرهم بذلك أم لا؟ لم يتعرّض لذلك إلّا بعض متأخري المتأخرين.
[١] الوسائل ٢٣: ١٢٥، ب ٧ من التدبير والمكاتبة والاستيلاد، ح ١.