الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٨٤
قال ابن فارس: «ومن هذا الباب:
إباحة الشيء؛ وذلك أنّه ليس بمحظور عليه، فأمره واسع غير مضيّق» [١].
وقال البستاني: «أباح الشيء إباحة:
وسّعه وأطلقه. ومنه أبحتك الشيء، أي أحللته لك» [٢].
إلّا أنّه حكي عن بعضهم: أنّ الأصل في الإباحة إظهار الشيء للناظر ليتناوله من شاء، ومنه باح بسرّه [٣].
وصرّح بعضهم بالفرق بين الحلال والمباح؛ بأنّ الحلال من حلّ العقد في التحريم، والمباح من التوسعة في الفعل [٤].
اصطلاحاً:
تطلق الإباحة عند الفقهاء على معانٍ عديدة:
١- الخطاب الشرعي بالتخيير بين الفعل والترك وتساويهما لدى الشرع كإباحة طعام أهل الكتاب، قال تعالى: «الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَ طَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ وَ طَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ» [٥]. وتسمّى الإباحة بالمعنى الأخصّ حيث تكون بهذا المعنى أحد الأحكام التكليفية الخمسة، وهي: الوجوب، الاستحباب، الإباحة، الكراهة، الحرمة.
قال الشهيد الأوّل: «والمباح ما خلا عن وجه رجحان بالمعنى الأخصّ»، وقال الشهيد الثاني في شرحها:
« (والمباح ما خلا عن وجه رجحان) من الطرفين بأن لا يكون راجحاً ولا مرجوحاً لتتحقّق الإباحة (بالمعنى الأخصّ)» [٦].
وقال الفاضل السيوري في تعريف الحكم: «الحكم خطاب الشرع المتعلِّق بأفعال المكلَّفين بالاقتضاء أو التخيير أو الوضع، والتخيير الإباحة» [٧].
وقال المحقّق النراقي: «إنّ الأحكام
[١] معجم مقاييس اللغة ١: ٣١٥.
[٢] محيط المحيط: ٦٠.
[٣] تاج العروس ٢: ١٢٧.
[٤] فروق اللغات (مخطوط مع كتاب السامي في الأسامي): ١٣٨.
[٥] المائدة: ٥.
[٦] الروضة البهية ٣: ٢٢٠.
[٧] نضد القواعد الفقهية: ٩.