الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٣٧
على مجرد الإباحة المالكية؛ وذلك:
إمّا بارجاع ذلك إلى نحو توافق ضمنيّ بين المبيح والمباح له، فيكون عقداً بأن تكون إباحة المالك إبرازاً لرضاه بتمليك المنفعة أو الرقبة وأخذ المباح له أو تصرفه في المال قبولًا من قبله.
قال المحقق الكركي في إباحة الاماء وتحليلها: «على كل من القولين [يكون إباحة الاماء عقداً أو تمليك منفعة] لا بدّ من القبول. أمّا إذا كان عقد نكاح فظاهر، وأمّا إذا كان تمليكاً فلأنّه في معنى هبة المنفعة فيكون أيضاً من قبيل العقود فاعتبر فيه القبول» [١].
أو بارجاعه إلى أنّ المبيح يرفع يده وسلطنته عن المال ليأخذه ويحوزه المباح له على وجه التملّك للمنفعة أو الرقبة؛ بناءً على أنّ الحيازة وأخذ المال يوجب التملّك في كل مال ليس له مالك- كالمباحات الأولية- أو يكون له مالك إلّا أنّ مالكه قد رفع اليد عنه وأباح تملكه للغير؛ فإنّ ما يمنع عن سببية الحيازة للتمليك إنّما هو حق المالك، فإذا رفع يده عنه وأباح تملكه للغير أثّرت الحيازة أثرها في التمليك.
قال المحقق النجفي في الجواهر في ما ينثر في الأعراس: «لا يجوز أخذه على وجه النقل إلّا بإذن أربابه نطقاً أو يشاهد الحال الحاصل من نحو رميه على جهة العموم من غير وضعه على خوان ونحوه... وهل يملك المباح أخذه بالأخذ الذي هو بمنزلة الحيازة للمباح الأصلي من المالك الحقيقي؟ الأظهر نعم كما عن المبسوط والمهذب والإرشاد والتذكرة؛ للسيرة القطعية في الأعصار والأمصار على معاملته معاملة المملوك بالبيع والهبة والارث وغيرها، بل هي كذلك في كل مال أعرض عنه صاحبه فضلًا عمّا أباحه مع ذلك، سيّما إباحة التملك التي هي متحققة فيما نحن فيه... ولعلّ منه الأنفال التي أباحوها عليهم السلام لشيعتهم فانّه لا ريب في تملّكهم لها بالحيازة بهذه الإباحة ومن تسلّط المالك على ملكه إباحة تملّكه» [٢].
[١] جامع المقاصد ١٣: ١٨٥.
[٢] جواهر الكلام ٢٩: ٥٢.