الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٠١
وولده فخر المحقّقين [١] والمحقق الكركي [٢] والمحقّق النجفي [٣] والسيّد اليزدي [٤]، وكثير ممّن علّق على العروة من فقهائنا المتأخرين [٥].
والدليل على ذلك يمكن أن يكون أحد أمرين:
١- تطبيق قاعدة العدل والانصاف المدّعى عرفيتها وعقلانيتها في أمثال المقام، وقد أمضاها الشارع في بعض الموارد كدرهم الودعي المردّد بين مالكين.
ويمكن أن يناقش هذا الوجه بأنّه لا دليل على القاعدة بهذه الكلية، على أنّه لو فرض دليل عليها فموضوعها الموضوع والمال الخارجي المشتبه والمردد بين شخصين لا المقام التي تكون الشبهة، والشك فيه حكمياً لا بدّ وأن يرجع فيه إلى ما تقتضيه القاعدة، وهو غير التقسيط على ما سيأتي بيانه الفنّي.
٢- تعيّن التقسيط قهراً بعد امتناع الصور والمحتملات الاخرى؛ فإنّها بدواً عديدة لا يصح منها إلّا فرض التقسيط والتوزيع:
الاحتمال الأوّل: أن ينصرف الإبراء في هذا الفرض إلى كل من الدينين بنحو الشمول بحيث يشمل هذا كله وذاك كله، فيكون ابراءً عن الكلّ. وهذا مستحيل بعد افتراض أنّه إبراء عن البعض.
الاحتمال الثاني: أن لا ينصرف إلى شيء من الدينين. وهو أيضاً مستحيل بعد افتراض أنّه إسقاط عن بعض ما عليه من الدين فكيف لا يسقط عنه شيء؟!
الاحتمال الثالث: أن ينصرف إلى أحد الدينين معيّناً. وهو ترجيح بلا مرجح؛ إذ ليس أحدهما أولى من الآخر في الإبراء، فإنّ نسبة الإبراء إليهما على حدّ واحد.
الاحتمال الرابع: أن ينصرف إلى ما يعيّنه المبرِئ نفسه ويقصده الآن بعد الإبراء، فهو المرجع في التعيين، وذلك لامتناع وقوع الإبراء بدون القصد، وحيث لم يتحقق القصد حين الإبراء كما هو
[١] الايضاح ٢: ٩٠.
[٢] جامع المقاصد ٥: ٣٤٥.
[٣] جواهر الكلام ٢٦: ١٥١.
[٤] العروة الوثقى ٢: ٧٧٢- ٧٧٣، م ٢٧.
[٥] لاحظ تعليقاتهم على العروة في هامش المسألة ٢٧.