الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٥٧
الأمر كان اللازم ذلك إذا فرض تلف الضميمة بعد اليأس عن الآبق فقط. وإذا لم نقبل ذلك أصلًا كان اللازم الرجوع بجزء الثمن على كلّ حال.
ثمّ استدرك قائلًا: «ويمكن أن يقال:
إنّ الضابط في قاعدة «كلّ مبيع تلف قبل قبضه» على ما جعله المتبايعان بإزاء المبيع لا على الواقع بإزائه بحكم الشارع، فيكون الضمان بجزءٍ من الثمن في تمام الصور، والتعبّد بوقوع الثمن بأجمعه بإزاء الضميمة لا يكون له أثر في هذه القاعدة...
وأمّا الكلام في الجهة الثانية المقدّمة على الاولى بالطبع [وهي انحلال العقد في الآبق بالتبع] فقد تعرّض لها المصنّف [/ الشيخ الأنصاري] في الصورة الآتية [وهي صورة الظفر بالآبق] وقد عرفت عدم اختصاصها بها وجريانها في هذه الصورة أيضاً [أي صورة عدم الظفر به] فإنّ بطلان العقد في الضميمة وانحلالها إذا أوجب بطلان عقد العبد أوجبه حتى لو كان التلف بعد القدرة عليه، ولا يعقل أن يكون للظفر على الآبق دخل في صحّة عقد العبد. نعم بعد العقد يصحّ إنشاء عقد جديد عليه، لكنّ الكلام ليس في ذلك» [١].
جواب المناقشة الثانية:
١- والملاحظ أنّه لا استقلالية للجهتين من البحث؛ فإنّه إذا فرض القول برجوع تمام الثمن فلا محالة يكون على أساس وقوعه بتمامه بإزاء الضميمة، ومعه ينحلّ العقد بتمامه، فهذا المبنى يصلح أن يكون بحسب الحقيقة وجهاً للقول بانحلال العقد، وليس جهة مستقلّة من البحث، ولعلّه إنّما لم يتعرّض له الشيخ الأنصاري؛ لعدم صحته عنده حيث إنّه لم يستفد من التعبير الوارد في النص إلّا الكناية عن عدم ضمان البائع للآبق لا أكثر، أو لما ذكره المحقّق الايرواني نفسه بقوله: «ويمكن أن يقال...».
٢- وأمّا إشكاله بلزوم تعميم القول بالانحلال في الآبق لكلتا الصورتين فهو غريب؛ فإنّ هذا مبنيّ على ما يستظهر من النص، فإذا استظهر منه أنّ المحذور عدم تحقق المقابلة إذا وقع الآبق وحده في قبال
[١] حاشية المكاسب (الايرواني) ٢: ٥٥٦- ٥٥٨.