الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢١١
بل يمكن الاستدلال بنصّ ثالث، وهو صحيحة فضيل [١]، كما سيأتي بحثه في جعل الآبق صداقاً في النكاح.
ويظهر من كلمات الانتصار والوسيلة والغنية والجامع للشرائع المتقدمة: أنّ مفاد النص هذا مطابق للقاعدة في كلا الشقّين- البيع مع الضميمة أو منفرداً- كما أنّه لا خصوصية للآبق، بل الحكم المذكور يعمّ جميع موارد الغرر حتى إذا كان من جهة الجهالة بمقدار المبيع لا تعذّر التسليم كما في بيع السمك في الماء واللبن في الضرع والصوف على الظهر.
ولكن العلّامة قدس سره حاول إبراز الفرق بين المستندين- القاعدة والنص- في جهتين:
الاولى: فيما إذا كان المشتري متمكناً من التسلّم فإنّه على القاعدة يكون بيعه منفرداً صحيحاً؛ إذ لا غرر فيه، ولا خصوصية في تسليم البائع، بينما إطلاق رواية سماعة يمنع عنه.
ومن هنا استظهر الخلاف بين السيد المرتضى قدس سره الذي استثنى هذه الصورة عن المنع والشيخين- المفيد والطوسي- الذين أطلقا الفتوى بمنع بيع الآبق منفرداً. وقد انعكس هذا الخلاف في الفقه، وتداوله الأصحاب من بعده.
كما أنّ العلّامة وافق السيد في فتواه بالصحة؛ لأنّه المطابق للقاعدة، ورمى الرواية بالضعف مع أنّها موثقة، إلّا أن يكون التضعيف بناء على اشتراط العدالة في الراوي، ورماها البعض بالإضمار مع أنّها منقولة مصرّحة أيضاً.
إلّا أنّ أصل استظهار هذا الخلاف على أساس استظهار إطلاق في كلامهما، وفي الرواية محل نظر، كما نبّه عليه جملة من المتأخرين، قال في مفتاح الكرامة: «وقد نسب جماعة إليهم الخلاف؛ لمكان هذا الإطلاق، وليس بتلك المكان من الظهور، وإلّا لأمكن نسبة الخلاف أيضاً إلى كلّ من اقتصر على قوله: ولا يصحّ بيع الآبق منفرداً. والقيود معتبرة في عباراتهم إلّا أن يكون نظرهم إلى غير ذلك كما يظهر ذلك
[١] الوسائل ٢١: ٢٨٢- ٢٨٣، ب ٢٤ من المهور، ح ١.