الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٨٧
قال المحدّث البحراني: «المشهور بين الأصحاب- رضوان اللَّه عليهم- اشتراط الإباحة في المكان [أي مكان المصلّي]، ونعني به هنا ما قابل الغصب، فيدخل فيه المملوك عيناً ومنفعة والمأذون فيه بجملة أقسامه من الإذن الصريح خصوصاً... أو عموماً... أو بالفحوى... أو بشاهد الحال» [١].
وهذه المعاني والإطلاقات للإباحة عند الفقهاء رغم اشتراكها جميعاً في المناسبة مع المعنى اللغوي حيث إنّ المكلّف فيها جميعاً يكون في سعة وإطلاق، إلّا أنّها تختلف فيما بينها من حيث نوع الإطلاق والسعة، وأيضاً من حيث الموضوع الذي تتعلّق به الإباحة والسعة.
فالمعنى الأوّل حكم شرعي تكليفي، أي خطاب شرعي مفاده: أنّ الشارع يرضى بالفعل والترك ولا يُلزم بأحدهما.
ومن هنا يمكن أن تتعلّق الإباحة بهذا المعنى بجميع أفعال المكلّفين من حيث الفعل والترك. وتسمّى بالإباحة التكليفية.
والمعنى الثاني حكم وضعي مفاده الموافقة مع ما هو المقرّر الشرعي التكليفي أو الوضعي. ومن هنا لا تتعلّق الإباحة بهذا المعنى إلّا بما يكون فيه مقرّر شرعي لكي يعقل فيه المشروعية والصحّة والبطلان والمطابقة وعدم المطابقة، وحيث إنّ الموافقة مع المقرّر الشرعي والمشروعية تنتزع عقلًا عن الخطاب الشرعي التكليفي الذي هو الأمر بالمركّبات أو الوضعي الذي هو الخطابات المتعلّقة بالمعاملات وترتيب الأثر عليها، فليست الإباحة بهذا المعنى بالدقّة هي الخطاب الشرعي المجعول حقيقة ودقّة، بل منتزعة بلحاظه؛ ومن هنا كانت حكماً وضعيّاً انتزاعيّاً.
والمعنى الثالث كالمعنى الأوّل الملحوظ فيه الإطلاق والسعة في نفس الفعل والترك، إلّا أنّه بلحاظ الحكم العقلي بالحسن والقبح أو الذمّ والمدح أو العقوبة والمثوبة لا بلحاظ الخطاب الشرعي. ومن هنا تكون الإباحة بهذا المعنى عقليّة عمليّة، أي من مدركات العقل العملي لا الأحكام الاعتبارية المجعولة.
وهناك بحث في حقيقة الأحكام العقليّة العمليّة (التحسين والتقبيح العقليّين) وأنّها
[١] الحدائق الناضرة ٧: ١٦٢.