الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٧٦
إليه ممّا لا بدّ منه، وَ اللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ» [١].
٣- عن محمّد بن مسلم عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «سألته عن رجل لابنه مال، فيحتاج الأب إليه، قال: يأكل منه...» [٢].
٤- عن الحسين بن أبي العلاء قال:
قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام: «ما يحلّ للرجل من مال ولده؟ قال: قوته بغير سرف إذا اضطرّ إليه، قال: فقلت له: فقول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم للرجل الذي أتاه فقدّم أباه، فقال له: أنت ومالك لأبيك. فقال:
إنّما جاء بأبيه إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا رسول اللَّه هذا أبي وقد ظلمني ميراثي من امّي، فأخبره الأب أنّه قد أنفقه عليه وعلى نفسه، وقال: أنت ومالك لأبيك ولم يكن عند الرجل شيء، أَ وَ كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يحبس الأب للابن؟!» [٣].
هذا، وقد تضمّنت بعض الأدلّة جواز أخذ الأب من مال ولده في موردين:
المورد الأوّل: الأخذ من مال الولد للحجّ، حيث ذهب بعضهم إلى جواز أخذ الوالد من مال ولده لحجّة الإسلام [٤]، بل صرّح بعضهم بوجوب الأخذ [٥].
ويدلّ عليه ما رواه سعيد بن يسار قال:
«قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام: أ يحجّ الرجل من
[١] الوسائل ١٧: ٢٦٣، ب ٧٨ ممّا يكتسب به، ح ٢.
[٢] المصدر السابق: ٢٦٤، ح ٥.
[٣] المصدر السابق: ٢٦٥، ح ٨.
[٤] النهاية: ٣٦٠. التهذيب ٥: ١٥، ب ١ من وجوب الحجّ، ذيل الحديث ٤٣. المهذّب ١: ٣٤٩. ونسبه الشيخ الطوسي في المبسوط (١: ٢٩٩) إلى رواية الأصحاب قال: «إذا علم أنّ له من يطيقه على أداء الحجّ عنه لا يلزمه فرضه؛ لأنّه ليس بمستطيع بنفسه ولداً كان أو ذا قرابة، وقد روى أصحابنا أنّه إذا كان له ولد له مال وجب عليه أن يأخذ من ماله ما يحجّ به، ويجب عليه إعطاؤه».
[٥] النهاية: ٢٠٤. وكذا في الخلاف (٢: ٢٥٠، م ٨) قال الشيخ: «إذا كان لولده مال روى أصحابنا أنّه يجب عليه الحجّ، ويأخذ منه قدر كفايته ويحجّ به، وليس للابن الامتناع منه. وخالف جميع الفقهاء في ذلك: دليلنا: الأخبار المرويّة في هذا المعنى من جهة الخاصّة قد ذكرناها في الكتاب الكبير [/ التهذيب]، وليس فيها ما يخالفها، [تدلّ] على إجماعهم على ذلك».
هذا، وقد نسب جماعة ذلك إلى المفيد كالسيّد العاملي (المدارك ٧: ٥٢) والمحدّث البحراني (الحدائق ١٤: ١٠٩) والمحقّق النجفي (جواهر الكلام ١٧: ٢٧٧). ولم نعثر عليه في المقنعة. والعبارة المنقولة عن المفيد موجودة بعينها في التهذيب (٥: ١٥، ذيل الحديث ٤٣)، فراجع.