الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٢٩
فعمومات أدلّة القصاص والضمان محكمة [١].
وهذا النقاش إن تمّ فقد يتمّ في باب القصاص ونحوه لا في مثل المقام الذي لا إشكال في جواز أمر المريض الطبيب بالعلاج ولو أدّى إلى التلف؛ فإنّه جائز تكليفاً، ومن حقه وضعاً شرعاً وعقلائياً.
فتسلّط الإنسان على نفسه في مثل هذه الموارد لا إشكال فيه بمقتضى السيرة العقلائية الممضاة وبنصّ الأدلّة اللفظية الدالّة على أنّه لا يحل مال ودم امرئ مسلم إلّا بطيب نفسه، وبذلك يرفع اليد عن إطلاق أدلّة الدية في الجنايات.
إلّا أنّ هذا الوجه يتوقف على أن يؤخذ الإذن في العلاج وإن أدّى إلى التلف، فلا يكفي مجرد الإذن في العلاج؛ لأنّ الإذن فيه ليس إذناً في الاتلاف.
وعلى أساس هذا الوجه لا يكون أخذ البراءة في المقام من باب الإبراء المصطلح، بل من باب أخذ الإذن في الاتلاف، والحديث المتقدم قابل للحمل على هذا الوجه حيث لم يصرّح فيه بالابراء، وإنّما عبّر بأخذ البراءة، وهو بمعنى أخذ عدم الضمان وعدم كونه مشغول الذمّة، وهذا التعبير ينسجم أيضاً مع أخذ الاذن وطيب نفس المريض ورضاه بالاتلاف المحتمل حصوله بالعلاج.
٣- واستدل للصحة أيضاً بالضرورة والحاجة؛ لأنّ الناس مضطرّون إلى العلاج والاستعانة بالطبيب في ذلك ممّا قد يكون موجباً للتلف، فالحكمة تقتضي أن تسوّغ الشريعة صحّة الإبراء وسقوط الضمان به عن الطبيب، وإلّا فلو حكم الشارع بالضمان لحصل الضرر والضيق والعسر على المريض من خلال تعذّر العلاج عليه نتيجة امتناع الأطباء عن المعالجة خوفاً ممّا قد يتعقبه من الضمان [٢].
[١] راجع: مباني تكملة منهاج الصالحين ٢: ١٦.
[٢] راجع: الشرائع ٤: ٢٤٨. المختصر النافع: ٢٩١. النهاية ونكتها ٣: ٤٢٠. كشف الرموز ٢: ٦٣٧. القواعد ٣: ٦٥٠- ٦٥١. التحرير ٥: ٥٢٨. الايضاح ٢: ٢٧٨. التنقيح الرائع ٤: ٤٧٠. المهذب البارع ٥: ٢٦٢. جامع المقاصد ٧: ٢٨١. الروضة ١٠: ١١٠. المسالك ١٥: ٣٢٧. مجمع الفائدة والبرهان ١٠: ٧٨. كشف اللثام ٢: ٤٨٣ حجري. مفتاح الكرامة ١٠: ٢٧٣. الرياض ١٠: ٤٠١. جواهر الكلام ٢٧: ٢٩٣. وأيضاً ٤٣: ٤٧. جامع المدارك ٦: ١٨٨.