الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٢٨
وتحقق الضمان بعد العلاج فقد تحقق المحذور لهما، حيث يكونان ملزمين بدفع الدية والغرامة حالهما حال أي مدين وضامن آخر، ولا يكون عندئذٍ معنى للبراءة إلّا المصالحة وجلب رضى الدائن والولي، الأمر الثابت في تمام موارد الضمان والديون، فالأمر في دلالة الحديث واضح.
٢- وممّا استدلّ به على صحة الإبراء قبل العلاج ما يستظهر من بعض عبارات الجواهر [١]. وتوضيحه: أنّ إبراء الطبيب أو البيطار قبل العلاج عن الضمان يرجع في الحقيقة إلى الاذن في الاتلاف والتصرف، وهو يقتضي عدم ثبوت الضمان، فكما أنّ المالك لو أذن لغيره في أكل ماله أو التصرف المتلف فيه لم يكن فيه ضمان، كذلك لو أبرأ المريض الطبيب عن الضمان، بمعنى أذن له في التصرف في بدنه للعلاج ولو أدّى إلى التلف؛ فإنّ الانسان مسلّط على ماله ونفسه بمقتضى السيرة العقلائية الممضاة شرعاً والأدلّة اللفظية المقررة في محلّها، فليس المقام من الإبراء والإسقاط قبل ثبوت الحق، بل هو من باب الاذن في الاتلاف المقتضي لعدم الضمان وارتفاعه موضوعاً.
وقد ذكر الفقهاء نظير ذلك في فرع آخر، وهو أنّ المجنيّ عليه إذا أذن في الجناية سقط ضمانها حتى إذا كان الفعل حراماً، وقد ذهب إلى ذلك جملة من الفقهاء كالشيخ في المبسوط [٢] والمحقق في الشرائع [٣] والعلّامة في التلخيص [٤]) والارشاد»
والشهيد في المسالك، قال:
إنّه الأشهر [٦].
واستدلوا عليه بأنّ المجني عليه قد أسقط حقه بالاذن في الاتلاف، فلا يتسلّط عليه الوارث الذي هو فرع المقتول [٧].
ونوقش فيه: بأنّ الانسان غير مسلّط على إتلاف نفسه ليكون إذنه بالاتلاف مسقطاً للضمان كما هو الحال في الأموال،
[١] راجع: جواهر الكلام ٤٣: ٤٨.
[٢] المبسوط ٧: ٤١.
[٣] الشرائع ٤: ٢٠٠.
[٤] تلخيص المرام: ٣٣٦.
[٥] الارشاد ٢: ١٩٦.
[٦] المسالك ١٥: ٨٩.
[٧] جواهر الكلام ٤٢: ٥٣.