الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٢٠
أوّلًا: أنّ الرضى ببقاء البئر أو النهي عن طمّها وعدم الرضى به أعمّ من إسقاط ضمان التردّي عن الغاصب، فلا ملازمة بين الأمرين؛ لوضوح أنّه قد يحبّ بقاء البئر- بعد أن حفرت- ولا يرضى بطمّها ولكنه مع ذلك غير مستعدّ لابراء الغاصب عن ضمان التردّي الناشئ من الحفر، ولا يرضى باسقاط هذا الضمان عنه، فكراهة الطمّ لا تنافي إرادة بقاء الضمان.
ثانياً: أنّ حفر البئر ابتداءً كان تصرّفاً عدوانياً وبدون إذن المالك وأمره، والتصرّف العدواني سبب شرعاً للضمان، والرضى المتأخر ببقاء البئر لا يدفع سببيّة ذاك التصرّف العدواني للضمان ما دام لا يمكنه- وهو متأخّر- أن يزيل هذه الصفة- أي العدوانية- عن ذاك التصرّف الماضي؛ إذ الماضي لا يمكن تغييره عن الصفة التي وقع عليها.
ثالثاً: أنّ الرضا المتأخر ببقاء البئر حتى لو أمكنه أن يزيل صفة العدوانية عن التصرّف الماضي، لكنه لا يدفع سببيّة ذاك التصرّف للضمان شرعاً؛ لأنّ الضمان المسبّب عنه غير مشروط بأن يكون التصرّف عدوانياً، فإنّنا لا نسلّم باشتراط العدوان في ثبوت الضمان هنا؛ وذلك لإطلاق الأدلّة [١].
القول الثاني: اقتضاؤه الإبراء والإسقاط، فيسقط بموجبه ضمان التردّي عن الغاصب وتبرأ ذمّته.
وقد ذهب إليه ابن إدريس والمحقق والعلّامة الحلّي والشهيدان والفاضل الهندي والمحقق الرشتي والسيّد الإمام الخميني.
قال ابن إدريس: «والأولى عندي أنّ صاحب الأرض إذا رضي بعد حفره بالحفر ومنعه من الطمّ فله المنع، ولا يكون الحافر ضامناً لما يقع فيها؛ لأنّ صاحب الأرض قد رضي، فكأنّما أمره بحفرها ابتداءً» [٢].
وقال المحقق الحلّي: «والضمان يسقط عنه برضى المالك باستبقائها» [٣].
وقال العلّامة الحلّي: «ولو حفر بئراً في ملك غيره فرضي المالك سقط الضمان عن الحافر» [٤].
[١] جواهر الكلام ٣٧: ٢٠٦.
[٢] السرائر ٢: ٤٨٥.
[٣] الشرائع ٣: ٢٤٨.
[٤] التحرير ٥: ٥٤٠.