الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤١٧
والشهيد الثاني وغيرهما- كما يأتي البحث عنه- فحكموا بسقوطه عنه برضى المالك بالبقاء، أو بالنهي عن الطمّ، فارغين عن سقوطه عنه بالابراء.
وعلى كل حال فكما لاحظنا يوجد في هذا الفرض وجهان، بل لعلّه قولان:
القول الأوّل: صحّة الإبراء وسقوط الضمان عن الغاصب به.
ودليله ما تقدّم في كلام الشيخ الطوسي وهو: أنّ أصل هذا الضمان- أي ضمان التردّي والسقوط في البئر- وأساسه هو كون الحفر عدوانياً- أي بدون أمر المالك وإذنه- منذ البداية، فضمان من يتردّى في البئر وما يسقط فيها إنّما هو فرع لهذا الأصل وناشئ من الحفر العدواني والنقص غير المأذون فيه الذي ورد على مال المالك، ولذا لا يثبت هذا الضمان في ما إذا كان الحفر منذ البداية بأمر المالك وإذنه، إذاً فضمان الغاصب للتردّي تابع لثبوت أصله وهو ضمانه للمالك الثابت بالتعدّي والحفر العدواني، فاذا أبرأه منه المالك سقط فرعه أيضاً، وكان المالك ضامناً للتردّي.
القول الثاني: عدم الصحّة، فلا يسقط ضمان التردي عن الغاصب بالابراء.
ودليله:
أوّلًا: أنّه إبراء عمّا لم يجب ولم يثبت بعدُ؛ إذ لم يتحقق التردّي والسقوط بعدُ، كما هو المفروض.
وثانياً: أنّه إبراء عمّا لا يستحقه المبرئ؛ إذ الضمان هنا ليس حقاً للمالك كي يُبرئ الغاصب منه، بل هو حق للمتردّي والساقط في البئر على من كان سبباً لتردّيه، فلا معنى لابرائه الغاصب حتى إذا صحّ إبراء ما لم يجب.
وثالثاً: ما تقدّم في كلام العلّامة الحلّي أيضاً من أنّ الضمان هنا وإن كان فرعاً وتابعاً للحفر العدواني والتعدّي الصادر من الغاصب منذ البداية، فالأصل في هذا الضمان هو التعدّي الماضي، لكن حيث إنّ هذا التعدّي أمر قد وقع، والواقع لا يتغيّر ولا ينقلب عمّا وقع عليه، إذاً فلا يمكن للابراء الآن أن يزيل التعدّي السابق ويغيّر الماضي عن الصفة التي وقع عليها، بل لا يزال التعدّي ثابتاً، ولا يزال الحفر العدواني السابق حفراً عدوانياً، وبتبعه لا يزال