الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤١٦
وقال المحقّق النجفي: «القول بعدم البراءة لو صرّح بالابراء لا يخلو من وجهٍ» [١].
نعم، هناك من الفقهاء من قد يظهر من عبارته صحّة الإبراء وسقوط الضمان به، أو قد تشعر بذلك على الأقل، كابن إدريس والعلّامة الحلّي في بعض كتبه والشهيد الأوّل.
قال العلّامة الحلّي بعد نقله لعبارة الشيخ الطوسي المتقدمة: «وقال ابن إدريس: لو حفر بئراً اجبر على طمّها، وللغاصب ذلك وإن كره مالك الأرض؛ لما في تركه من الضرر عليه بضمان ما يتردّى فيها، هكذا ذكره بعض أصحابنا، والأولى عندي أنّ صاحب الأرض إذا رضي بعد حفره بالحفر ومنعه من الطمّ فله المنع، ولا يكون الحافر ضامناً لما يقع فيها؛ لأنّ صاحب الأرض قد رضي، فكأنّه أمره بحفرها ابتداءً. وما قوّاه ابن إدريس جيّد، فإنّ الضمان يزول وإن لم يُبرئه المالك إذا منعه من الطمّ» [٢].
وظاهره أنّ زوال الضمان وسقوطه عن الغاصب لا يتوقف على الإبراء ولا ينحصر طريقه به، بل يحصل بالمنع عن الطمّ أيضاً، وهذا يعني أنّ الإبراء أيضاً يزيل الضمان ويسقطه.
وقال الشهيد الأوّل: «ولو حفر فيها بئراً فله طمّها حذراً من الضمان بالتردّي، ولو نهاه المالك لم يطمّ، ولا ضمان عليه، وقال الشيخ: يضمن ما لم يبرأه المالك» [٣].
وظاهره أنّ خلافه مع الشيخ الطوسي إنّما هو في انحصار طريق سقوط الضمان عن الغاصب بابراء المالك، حيث إنّ الشيخ الطوسي يحصره به ولا يرى سقوطه بالنهي عن الطمّ، بينما هو يرى سقوطه بالنهي عن الطمّ أيضاً، أمّا سقوطه بالابراء فهو مفروغ عنه عنده.
بل قد يكون هذا- أعني أنّ سقوط الضمان عن الغاصب ودفعه ليس بحاجة إلى التصريح بالابراء بعد الفراغ عن سقوطه بالابراء- هو مقصود الفقهاء الذين لم يتعرّضوا لحكم التصريح بالابراء، وإنّما اقتصروا على بيان حكم رضا المالك ببقاء البئر مثلًا أو نهيه عن طمّها كالمحقق الحلّي
[١] جواهر الكلام ٣٧: ٢٠٦.
[٢] المختلف ٦: ٨٦. وانظر: السرائر ٢: ٤٨٥.
[٣] الدروس ٣: ١١١- ١١٢.