الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤١٥
كما سوف نعرف ذلك من خلال البحث إن شاء اللَّه تعالى. فلنتكلم عن الفرضين تباعاً.
١- أمّا الفرض الأوّل- أي فرض التصريح بالابراء- فلم نعثر على من تعرّض لحكمه صريحاً من الفقهاء سوى الشيخ الطوسي والقاضي ابن البرّاج وابن حمزة والعلّامة الحلّي في بعض كتبه، والمحقّق النجفي حيث ذهب الثلاثة الأوائل إلى صحّة الإبراء وسقوط الضمان عن الغاصب بموجبه، واستشكل الرابع فيها، وأمّا الخامس فقد يظهر منه الذهاب إلى عدم الصحّة أو الميل إليه على الأقلّ.
قال الشيخ الطوسي: «إن أبرأه المالك من ضمان ما يتعلّق به من هذه البئر، فهل يبرأ أم لا؟ قيل فيه وجهان:
أحدهما: لا يبرأ؛ لأنّه إبراء عمّا لا يجب؛ لأنّ معناه ضمان ما يقع فيها، ولأنّه إبراء عمّا يستحقّ الغير.
والآخر: أنّه يصحّ الإبراء، وهو الصحيح؛ لأنّ الغاصب إنّما جنى بالحفر، والحفر نقص حصل على المالك، فإذا أبرأه منه كان سقوط الضمان عنه فيما يقع فيها تبعاً لحفره وإزالة الضمان عنه بالتعدّي، فكأنّه حفرها ابتداءً بأمره، فسقط الضمان عنه تبعاً للأصل» [١].
وقال القاضي ابن البرّاج: «فإن حفر البئر في غير ملكه بغير إذن المالك... فإن أبرأه المالك... زال الضمان عنه» [٢].
وقال ابن حمزة: «وإن حفر بغير إذنه وأبرأه المالك فكذلك [أي لم يضمن] وإن لم يبرئه ضمن» [٣].
وقال العلّامة الحلّي: «فلو حفر بئراً في ملك انسان أو وضع فيه ما يتعلّق به الضمان، فأبرأه المالك من ضمان ما يتلف به ففي الصحّة إشكال، ينشأ من أنّ المالك لو أذن فيه ابتداءً لم يضمن، ومن أنّ حصول الضمان لتعدّيه بالحفر، والإبراء لا يزيله؛ لأنّ الماضي لا يمكن تغيّره عن الصفة التي وقع عليها، ولأنّ الضمان ليس حقّاً للمالك فلا يصحّ الإبراء منه، ولأنّه إبراء ممّا لم يجب فلم يصحّ» [٤].
[١] المبسوط ٣: ٧٣- ٧٤.
[٢] المهذب ٢: ٥٠٧.
[٣] الوسيلة ٤٢٥- ٤٢٦.
[٤] التحرير ٥: ٥٤١.