الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٠٤
الدين الأصلي أو هو مال الضمان أو هو منهما معاً بنحو التقسيط بأيّ شكل شاءه وأراده.
وقد ذكر هذا الوجه بنحو الاحتمال المحقق الكركي [١] وناقشه، وذكره بنحو الاحتمال أيضاً السيّد اليزدي [٢]، واختاره السيد الحكيم وأفاد ما حاصله: إنّ هذا هو المتعيّن الذي تقتضيه الأدلّة، فيبقى كلّ من الدينين في ذمّة المدين إلى أن يعيّن المبرِئ مراده ومقصوده؛ لأنّ الإبراء قصدي، وكلّ واحد من الدينين متعيّن في نفسه، فيحتاج إلى تعيينه بالقصد [٣].
وهذا القول لم يرتضه جملة من الفقهاء المعلّقين على العروة؛ لأنّه خلاف مقتضى القاعدة من كفاية أصل الإبراء أو الأداء لمبلغ من الدين في سقوطه على ما يأتي في القول الرابع.
الوجه الرابع: انصرافه إلى الدين الأصلي وانطباقه عليه قهراً، فتبقى ذمته مشغولة بالدين الثابت عليه بسبب الضمان، ومتى أدّاه عن المضمون عنه جاز له الرجوع عليه به.
وقد اختار هذا القول جملة من الأعلام المعلّقين على العروة الوثقى معلّلين ذلك بأنّ الإبراء أو الأداء لمبلغ من الدين حيث كان بعنوان الجامع من غير قصد الخصوصية فيقع قهراً ممّا لا خصوصية فيه، وهو دينه الأصلي؛ لكفاية ذلك في سقوطه.
وأمّا الضمان أو الرهان لأحد الدينين لو كان فهو دين ذو خصوصية يكون سقوطه بحاجة إلى تعيّنه إمّا بالقصد من المالك حين الإبراء أو من المدين حين الأداء، أو بكونه متعيّناً بنفسه كما إذا لم يبق في ذمته إلّا الدين المضمون أو المرهون عليه.
فإذا لم يكن تعيّن ولا تعيين كان الإبراء أو الأداء منطبقاً قهراً على ما لا خصوصية فيه من الدينين فيسقط على القاعدة ويبقى الدين ذو الخصوصية على حاله، فلا يمكن ترتيب آثار سقوطه من فكّ الرهن أو الرجوع إلى المضمون عنه أو غير ذلك من الآثار.
[١] جامع المقاصد ٥: ٣٤٤- ٣٤٥.
[٢] العروة الوثقى ٣: ٧٧٣، م ٢٧.
[٣] مستمسك العروة الوثقى ١٣: ٣٢١- ٣٢٢.